ويقال : ما أسوده من السّؤدد لا من سواد اللّون ، وما أحمره من البلادة كأنّه حمار لا من الحمرة.
وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء (١) : أنّ العرب تقول : امرأة مسودّة مبيضّة أى : تلد السّودان والبيضان قال الفرّاء : والاختيار امرأة موضحة إذا ولدت البيضان ، وقال بعضهم : لا وجه لما فرق أبو عمرو بينهما ؛ لأنّ الثانى وإن كان بمعنى أفعل منك فلا يمتنع من الإمالة كما لا يمتنع ب (الَّذِي هُوَ أَدْنى)(٢).
قال أبو عبد الله : إنّما أراد أبو عمرو أن يفرّق بينهما لمّا اختلف معنياهما واجتمعا فى آية كما قرأ (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ)(٣) بالياء يعنى الكفار (عَمَّا تَعْمَلُونَ) بالتّاء ، أى : أنتم وهم ، ولو وقع مفردا لأجاز الإمالة والتّفخيم فى كليهما. وقال المبرّد فيه قولا رابعا : قال : معنى قوله : (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى) لم يرد أعمى من كذا إنما يخبر أنّه كذلك.
١٩ ـ وقوله تعالى : (وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ) [٧٦].
قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر وحفص عن عاصم (خِلافَكَ).
والباقون خَلْفك قال : وإنما اخترنا ذلك ، لأنّ معناه : بعدك كما قال تعالى : (فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها)(٤) أى : لما بعدها من الأمم ، وليس هذا كقوله : (بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ)(٥) لأنّ الخلاف هناك مخالفة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم.
__________________
(١) معانى القرآن : ١ / ١٢٨.
(٢) سورة البقرة : آية : ٦١.
(٣) سورة البقرة : آية : ٨٥.
(٤) سورة البقرة : آية : ٦٦.
(٥) سورة التوبة : آية : ٨١.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ١ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4212_irab-alqarat-alsabe-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
