الملائكة تلقاه بالكتاب الذى فيه نسخة عمله ، وشاهده : وكلّ إنسان ألزمناه طائرُهُ [١٣] فيلزم الطائر ويلقى الكتاب.
وقرأ الباقون : (يَلْقاهُ) جعل الفعل للإنسان ، لأن الله تعالى إذا ألزمه طائرة لقى هو الكتاب وصحائف عمله كما قال تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً)(١) ولم يقل : يلقّ أثاما. وهذا واضح بيّن.
٤ ـ وقوله تعالى : (أَمَرْنا مُتْرَفِيها) [١٦].
اتّفق القراء السّبعة على (أَمَرْنا) بالتّخفيف وفتح الميم وقصر الألف ، وله معنيان : أمرناهم بالطّاعة ففسقوا فيها.
وتكون من الكثرة ، يقال : أمر بنو فلان إذا كثروا (٢) وأمرهم الله فهم مأمورون ، وأمرهم فالله مّؤمّر ، وهم مؤمّرون.
فأمّا حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «خير المال : مهرة مأمورة أو سكّة مأبورة» (٣) فإنه يعنى بالمهرة : الكثيرة النتاج ، وإنّما قيل المأمورة ، من أجل
__________________
(١) سورة الفرقان : آية ٦٨.
(٢) جاء فى معانى القرآن : ٢ / ١١٩ «ومعنى آمرنا بالمدّ : أكثرنا» وفى اللّسان : (أمر) «قال الفرّاء : وقرأ الحسن آمرنا وروى عنه أَمَرْنا وروى عنه أنه بمعنى : أكثرنا قال : ولا ندرى أنها حفظت عنه ؛ لأنا لا نعرف معناها هاهنا ؛ ومعنى آمرنا ـ بالمدّ ـ أكثرنا». وينظر مجاز القرآن : ١ / ٣٧٣ ، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج : ٣ / ٢٣٢ والمحتسب : ٢ / ١٦ قال : «يقال : أمر القوم : إذا كثروا ؛ وقد أمرهم الله : إذا كثرهم. وكان أبو عليّ يستحسن قول الكسائى فى قول الله تعالى : لقد جئتم شيئا إمرا أي : كثيرا ...».
(٣) الحديث فى مسند الإمام أحمد : ٣ / ٤٦٨ حديث سويد بن هبير. وأخرجه بسنده أبو عبيد فى غريب الحديث : ١ / ٣٤٩ ، وفى ألفاظه خلاف والطّبرى فى تفسيره : ١٥ / ٤٠. الجامع الصغير للسيوطى (فيض القدير : ٣ / ٤٩١). وينظر : معانى القرآن وإعرابه للزّجاج : ٣ / ٢٣٢ ، والمحتسب : ٢ / ١٦ والنهاية لابن الأثير : ١ / ١٣ ، ٦٥ ، وتفسير القرطبى : ١٠ / ٢٣٣ ، ... وقال أبو عبيدة فى المجاز : ١ / ٣٧٣ «وقالت العرب : «خير المال نخلة مأبورة ومهرة مأمورة» أي : كثيرة الولد.»
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ١ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4212_irab-alqarat-alsabe-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
