وابتدأ فى الاحتجاج للقراءات بسورة الفاتحة إلى آخر القرآن بذكر الآية المختلف فيها ، ثم يسند القراءات المذكورة فيها ، ولا يلتزم بتقديم أحد من القراء على أحد ، إنما يذكر ما اتفق له دون أن يلتزم بمنهج معين فى ذلك.
كما أنّ المؤلّف قد يقدّم آية على أخرى ، فلم يلتزم التزاما كاملا فى ترتيب الآيات.
٣ ـ تعليله للقراءات :
وتعليل ابن خالويه لقراءة القراء السّبعة يرجع إلى أمور منها :
ـ احتجاجه لقراءة بقراءة أخرى فى آية مشابهة لها فى موضع آخر ، وهذا النوع من الاحتجاج كثير جدّا عند ابن خالويه ، يقول (١) : «... والاختيار بالتّاء ؛ لأن بعض القرآن يشهد لبعض ، وكان جماعة من الصّحابة والتّابعين يحتجون لبعض القرآن على بعض قال الله تعالى : (جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) فهذا شاهد (أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ).
وقال : (٢) قرأ نافع فَتَخَطفه الطّير ... وأدغم التاء فى الطاء ...
وقرأ الباقون (فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ) مخفّفا ، وهو الاختيار لقوله تعالى : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) ولم يقل اختطف ، ووافق نافع الجميع على التخفيف فى قوله : (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ) والقرآن يشهد بعضه لبعض ؛ وإن كانت اللّغتان فصيحتين تقول العرب ...
هذان مثالان وأمثالهما كثير ؛ اخترتهما لتصريحه باحتجاجه لبعض القرآن ببعض ، وأن هذا هو طريق السلف من الصحابة والتابعين رحمهمالله
ـ احتجاجه للقراءة بما ثبت عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وتفضيله ما ثبت عنه
__________________
(١) إعراب القراءات : ٢ / ٥٨.
(٢) إعراب القراءات : ٢ / ٧٧.
