وصليت خلف محمد بن القاسم الأنبارى فوقف عليه أيضا ، فسألته فأجاب بمثل جواب ابن مجاهد».
وكان يأخذ عن ابن مجاهد دروسا تطبيقية كما يتلقّى عليه الدروس النظرية فقد جاء فى إعراب القراءات (١) قال : «أبو عبد الله : سألت ابن مجاهد كيف يلفظ أبو عمرو بأواخر آي هذه السّورة [الأعلى] لأنّ فيها ما آخره ياء وراء مثل اليسرى ، ومنها ما يكون آخره ألف مقصورة فقال : اسمعها منى فقرأ علىّ هذه السورة بأسرها ... وكان ابن مجاهد إذا قرأ فى الصلاة بهذه السورة يقطع ألف الوصل فى نحو (اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ثم يقول : (الَّذِي خَلَقَ) لأنّه يومى إلى الوقف عند رأس كل آية على مذهب رسول الله صلىاللهعليهوسلم».
ومع هذا الحرص على متابعته والسير فى ركابه كان يخالفه ويردّ عليه ؛ لأنّ ابن خالويه لا يقبل أن يخطّأ أحد من القراء ، وابن مجاهد ربما خطّأ بعضهم ، هذا أمر ، والأمر الآخر أنّ ابن خالويه لا يرى فى مخالفة رأيه والردّ عليه ما يقدح فى ولائه له ، ومحبته إياه ، وقد روى عن الفرّاء أنه قيل له : أتخالف الكسائى؟! فقال : أشدّ الخلاف (٢).
وبعد الخطبة كتب مقدمة ذكر فيها. الأئمة السّبعة دون ذكر لتراجمهم وأخبارهم ، وذكر نبذة مختصرة فى فضائل القرآن ، روى فيها عن شيوخه بإسناد بعض ما ذكر فى ذلك من أحاديث وآثار وأقوال السّلف ، ذكر بعدها أسانيده إلى قراءات السّبعة ، ثم أسانيد السّبعة إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم ختم هذه المقدمة بفصل ذكر فيه الحث على تعلّم العربيّة أسند فيه بعض ما أثر فى ذلك.
__________________
(١) إعراب القراءات : ٢ / ٤٦٦.
(٢) إعراب القراءات : ١ / ٣٨٤.
