ـ قد علمنا أنّ الطاقة والاستطاعة والقدرة والقوة في اللغة العربية ألفاظ مترادفة كلها واقع على معنى واحد ، وهذه صفة من يمكن عنه الفعل باختياره أو تركه باختياره (ح ، ف ٣ ، ٢٤ ، ١٤)
ـ أمّا الكلام في أنّ القدرة لا يصحّ بها فعل الجسم ، فهو أنّ القدرة لا يصحّ بها الفعل إلّا على أحد وجهين : إمّا في محلّها ابتداء ، أو بسبب ، أو في غير محلّها بسبب يتعدّى محل القدرة. وإذا كان الحلول على الجوهر مستحيلا ، لم يصحّ فعله في محلّ القدرة سواه كان ابتداء أو بسبب. وأمّا في غير محل القدرة فالذي تعدّى به الفعل عنه هو الاعتماد ، ولا حظّ له في توليد الجوهر على ما سنبيّنه في بابه (أ ، ت ، ١١٠ ، ٣)
ـ ذهبت الجبرية إلى نفي القدرة ، وزعموا أنّ ما يسمّى كسبا للعبد أو فعلا له ، فهو على سبيل التوسّع والتجوّز في الإطلاق ، والحركات الاختيارية والإرادية بمثابة الرعدة والرعشة (ج ، ش ، ١٩٥ ، ٣)
ـ الدليل على إثبات القدرة ، أنّ العبد إذا ارتعدت يده ، ثم إنّه حرّكها قصدا ، فإنّه يفرّق بين حالته في الحركة الضروريّة وبين الحالة التي اختارها واكتسبها ، والتفرقة بين حالتي الاضطرار والاختيار معلومة على الضرورة. ويستحيل رجوعها إلى اختلاف الحركتين ، فإنّ الضرورية مماثلة للاختيارية قطعا ؛ فكلّ واحدة من الحركتين ذهاب في الجهة الواحدة وانتقال إليها ، ولا وجه لادّعاء افتراقهما بصفة مجهولة تدعى ، فإنّ ذلك يحسم طريق العلم بتماثل كل مثلين ؛ فإذا لم ترجع التفرقة إلى الحركتين ، تعيّن صرفها إلى صفة المتحرّك (ج ، ش ، ١٩٥ ، ٦)
ـ ذهبت المعتزلة إلى أنّ ما يقع مباينا لمحلّ القدرة ، أو للجملة التي محلّ القدرة منها ، فيجوز وقوعه متولّدا عن سبب مقدور مباشر بالقدرة. فإذا اندفع الحجر عند الاعتماد عليه ، فاندفاعه متولّد عن الاعتماد القائم بمحلّ القدرة (ج ، ش ، ٢٠٦ ، ١٠)
ـ الصفة الأولى القدرة : ندّعي أنّ محدث العالم قادر. لأنّ العالم فعل محكم مرتّب متقن منظوم مشتمل على أنواع من العجائب ، والآيات ؛ وذلك يدلّ على القدرة ، ونرتّب القياس فنقول : كل فعل محكم فهو إذا صادر من فاعل قادر ؛ والعالم فعل محكم مرتّب ، فهو إذا صادر من فاعل قادر (غ ، ق ، ٨٠ ، ٥)
ـ نعني بكونه قادرا أنّ الفعل الصادر منه لا يخلو ، إمّا أن يصدر عنه لذاته أو لمعنى زائد عليه ، وباطل أن يقال صدر عنه لذاته ، إذ لو كان كذلك ، لكان قديما مع الذات فدلّ على أنّه صدر لزائد على ذاته. فالصفة الزائدة التي بها تهيّأ للفعل الموجود نسمّيها قدرة ؛ إذ القدرة في وضع اللسان عبارة عن الصفة التي بها يتهيّأ الفعل للفاعل ، وبها يقع الفعل وهذا الوصف ، مما دلّ عليه التقسيم القاطع الذي ذكرناه ، ولسنا نعني بالقدرة إلّا هذه الصفة ، وقد أثبتناها (غ ، ق ، ٨١ ، ٥)
ـ أنظر الآن إلى أهل السنّة كيف وفقوا للسداد ، ورشحوا للإقتصاد في الاعتقاد؟ فقالوا القول بالجبر محال باطل ، والقول بالاختراع اقتحام هائل ، وإنّما الحقّ إثبات القدرتين على فعل واحد ، والقول بمقدور منسوب إلى قادرين ، فلا يبقى إلّا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد ، وهذا إنّما يبعد إذا كان تعلّق القدرتين على وجه واحد ؛ فإن اختلفت القدرتان
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
