وجوب النظر في معرفة الله
ـ وجوب النظر في معرفة الله ، تعالى ، يتبع الخوف من تركه ، وذلك الخوف لا بدّ من أن يكون خوفا من مضارّ تتّصل بالدين كالعقاب والذمّ وما شاكلهما ، ولم يكن قد ترتّب في عقل العاقل هذا الباب من جهة العادة حتى نشأ عليه واختبره ومارسه كما نمارس الصناعات وتصرّف الناس ، فيعرف بذلك المقاصد وتترتّب عند ذلك في نفسه العلوم بالصناعات. فلا بدّ إذن من ورود أمارة عليه لكي يخاف عندها ، فيلزمه النظر. وتلك الأمارة هي تنبيه الداعي والخاطر ، لأنّهما يفيدانه ما يخاف عنده من العقاب بترك النظر ، ويدلّانه على ما ترتّب في عقله من الخوف الذي يجده فاعل القبيح والنقص الذي يختصّ به. فإنّه لا يأمن من مضرّة عظيمة تستحقّ به ، فيخاف عند ذلك. وسنرتّب كيفية الخاطر من بعض. فإذا ثبت ذلك ، صحّ أنّ علمه بوجوب النظر يتبع هذا الخوف. فإنّ هذا الخوف لا بدّ فيه من أمر حادث لفقد العادات فيه ، وأنّ ذلك الأمر الحادث هو الذي قلناه (ق ، غ ١٢ ، ٣٨٦ ، ١٩)
وجوب النظر والمعارف
ـ إنّه قد ثبت أنّ الفعل ، إذا كان له حكم وصفة ، لم تتغيّر حاله باختلاف الطرق إلى معرفته ، ولذلك صحّ أن يعرف الشيء بطرق مختلفة على البدل. ولو كانت ، متى اختلفت ، اختلف حال المعلوم كان لا يصحّ ذلك. وإذا ثبتت هذه الجملة ، وصحّ أنّا لو علمنا من حال الفعل ، بالعقل ، أنّه يدعو إلى فعل الواجب على وجه ، لولاه كان لا يختاره ، فإنّه كان يجب على العبد ، ويعلم عند ذلك وجوبه. وعلى هذا الوجه رتّبنا الكلام في وجوب النظر والمعارف ، أنّه لمّا علم الوجه في كونهما لطفا من جهة العقل ، علم وجوبهما. فلو علم بالعقل هذه الصفة من حال الشرائع علم وجوبها. فإذا صحّ ذلك ولم نعلمه بالعقل ، لكنّ السمع كشف عنه ، فالواجب أن نعلم بالسمع ، من حاله في الوجوب ، ما كنّا نعلمه ، لو عرفنا هذا الحكم له بالعقل. فإذا وجب ذلك ، ثم ورد السمع بإيجاب الأفعال التي نعلم أنّه لا وجه لوجوبها إلّا ذلك ، علمنا به من حالها ، ما ذكرناه (ق ، غ ١٥ ، ٤١ ، ١٠)
وجوب الواجب
ـ بيّنا في أول باب العدل أنّه لا يجوز في الفعل أن يكون واجبا للأمر ، ولا لإيجاب الموجب ، إذا أريد به الإلزام بالقول ، أو نصب الدلالة فقط ، وبيّنا أنّ هذه الأمور أو بعضها يدلّ على وجوب الواجب ، فأمّا أن يجب لأجله فمحال ، لأنّ من حق الدليل أن يكشف عن حال المدلول ، لا أنّه يصيّره كذلك. ولذلك فصلنا بين الدليل والعلّة في العالم ، فقلنا إنّ الدليل على كونه عالما ، غير العلّة الموجبة لكونه عالما ، وجوّزنا في الدليل أن يثبت ولا مدلول بأن يبقى ويخرج العالم عن هذه الصفة ، وأحلنا ذلك في العلّة والمعلول. وذكرنا أنّ لذلك أصولا في الفعل ، وأنّ ما عداه يجب أن يبنى عليها ، نحو علمنا بوجوب ردّ الوديعة على وجه ، ووجوب شكر المنعم على وجه ، وقضاء الدين والإنصاف ، وبيّنا أنّ ما يعلم وجوبه بالاستدلال ، فلا بدّ فيه من دخوله في أصل ضروريّ على الجملة ، لأنّه لمّا علم بالعقل
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
