وجوب الألطاف
ـ أمّا عندنا (القاضي) ، فإنّ الأمر بخلاف ما يقوله بشر وأصحابه ، إذ ليس يمنع أن يكون في المكلّفين من يعلم الله تعالى من حاله أنّه إن فعل به بعض الأفعال كان عند ذلك يختار الواجب ويتجنّب القبيح أو يكون أقرب إلى ذلك ، وفيهم من هو خلافه ، حتى إن فعل به كل ما فعل لم يختر عنده واجبا ولا اجتنب قبيحا. وإذ قد علمت هذا ، فاعلم أن شيوخنا المتقدّمين كانوا يطلقون القول بوجوب الألطاف إطلاقا (ق ، ش ، ٥٢٠ ، ١٦)
وجوب الإمام
ـ فإن قيل : كيف يصحّ القول بوجوب الإمام ، وقد علمتم أن الزمان قد خلا منه الآن ومن قبل؟ قيل له : لسنا نعني بوجوب ذلك حصوله ، وإنّما نريد أنّه يلزم الناس التوصّل إليه على شرائط : بأن يكون التمكّن منه حاصلا ، ويكون هناك من يصلح لذلك ، ولا يكون هناك إمام ولا ولي عهد. فمتى كانت الخلال هذه ، وجب على الناس التوصّل إلى إقامته ، فإن فعلوا فقد أدّوا ما لزمهم ، وإلّا فقد قصروا في الواجب. فليس في فقد الإمام دلالة على زوال وجوبه ؛ لأنّ ذلك يكون لتقصيرهم ، وقد يكون للعذر من بعض الوجوه التي قدّمناها (ق ، غ ٢٠ / ١ ، ٥٠ ، ١)
وجوب الإمامة
ـ اختلفوا في وجوب الإمامة وفي وجوب طلب الإمام ونصبه. فقال جمهور أصحابنا من المتكلّمين والفقهاء ، مع الشيعة والخوارج وأكثر المعتزلة ، بوجوب الإمامة ، وأنّها فرض واجب ... إتباع المنصوب له ، وأنّه لا بدّ للمسلمين من إمام ينفّذ أحكامهم ويقيم حدودهم ويغزي جيوشهم ويزوّج الأيامى ويقسم الفيء بينهم. وخالفهم شرذمة من القدريّة كأبي بكر الأصمّ وهشام الفوطي ، فإنّ الأصمّ زعم أنّ الناس لو كفّوا عن التظالم (المظالم) لاستغنوا عن الإمام. وزعم هشام أنّ الأمّة إذا اجتمعت كلمتها على الحقّ احتاجت حينئذ إلى الإمام ، وأمّا إذا عصت وفجرت وقتلت الإمام ، لم يجب حينئذ على أهل الحق منهم إقامة إمام (ب ، أ ، ٢٧١ ، ٩)
ـ اتّفق جميع أهل السنّة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة ، وأنّ الأمّة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله ، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، حاشا النجدات من الخوارج (ح ، ف ٤ ، ٨٧ ، ٤)
ـ أمّا طريق وجوب الإمامة ما هي فإنّ مشايخنا البصريين رحمهمالله يقولون طريق وجوبها الشرع وليس في العقل ما يدلّ على وجوبها. وقال البغداديّون وأبو عثمان الجاحظ من البصريين وشيخنا أبو الحسين رحمهالله تعالى أنّ العقل يدلّ على وجوب الرئاسة وهو قول الإماميّة. إلّا أنّ الوجه الذي منه يوجب أصحابنا الرئاسة غير الوجه الذي توجب الإماميّة منه الرئاسة ، وذاك أنّ أصحابنا يوجبون الرئاسة على المكلّفين من حيث كان في الرئاسة مصالح دنيويّة ودفع مضار دنيويّة. والإماميّة يوجبون الرئاسة على الله تعالى من حيث كان في الرئاسة لطف منه وبعد للمكلّفين عن مواقعة القبائح العقليّة. والظاهر من كلام
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
