ثم انتبه بعد نومه فذكر أحواله التي تقدّمت ، فلا بدّ من أن تكون داعية له إلى أن يفعل التي يعلم بها ما كان عالما من قبل ، وتقوى دواعيه إلى ذلك ، فيصير علمه بذلك كالطريقة للعلم الذي يختاره. ومثل ذلك غير ممتنع ، على ما بيّناه من قبل في باب النظر (ق ، غ ١٢ ، ٢٥٠ ، ٥)
وجوب
ـ الوجوب والتكليف لا يتصوران مع الإلجاء (ق ، ش ، ٤٠ ، ٩)
ـ إنّ الحسن لا ينفكّ عن الوجوب في الواجبات الشرعيّة ، ولهذا إنّ الصلاة قبل الوقت كما لا تجب لا تحسن ، وكذلك صوم شهر رمضان قبل دخول الشهر كما لا يحسن لا يجب ، وكذلك الحج عند فقد الاستطاعة كما لا يجب لا يحسن ، فلا فرق بين أن يذكر بلفظ الحسن ، وبين أن يذكر بلفظ الوجوب إذا كان الحال ما ذكرناه (ق ، ش ، ٧٦ ، ١٢)
ـ لو ورد عنه ، جلّ وعزّ ، ما يدلّ على أنّه مريد للفعل وكاره لتركه لدلّ على الوجوب ، لأنّ ما ليس بواجب لا يصحّ ذلك فيه ، من جهة الحكمة ، وكل فعل يعلم أنّه لو لا القول بوجوبه لم يحسن أصلا ، والدليل إذا دلّ على حسنه دلّ على وجوبه مع هذه المقدّمة ، وكذلك ما يثبت فيه أنّه لو لا وجوبه لم يدخل تحت التكليف ، فكل دليل اقتضى دخوله تحت التكليف اقتضى وجوبه (ق ، غ ١٧ ، ١٠٥ ، ١٦)
ـ الذي تقتضيه قضية العقل أنّ وجوب الشيء يقتضي وجوب ما لا يتمّ إلّا به ، إلّا أن يمنع منه مانع ، بأن نعلم أنّه إنّما يجب عند ذلك ، ولولاه كان لا يجب. فأمّا إذا لم يكن هناك مانع ، فالذي ذكرناه صحيح (ق ، غ ٢٠ / ١ ، ٤١ ، ١٦)
ـ إنّ هذه الأحكام التي هي الوجوب والقبح والحسن والندب فإنّها أحكام موجبة عن أحوال الفعل وأحكامها وهي أحكام أحوالها ، فصارت هذه الأحكام مع أحكام الفعل كالعلل مع المعلول ، فلا بدّ إذن من أن تضاف هذه الأفعال إلى الفاعل من وجه يكون له في ذلك تأثير ، وليس ذلك إلّا الحدوث (ن ، د ، ٣١٨ ، ٥)
ـ أمّا حسن النظر ، فإنّما يعلم من حيث يعلم أنّه يوصل به إلى منفعة ، وأنّه متعرّ عن سائر وجوه القبح. ويعلم أيضا حسنه بأن يعلم أنّه يتحرّز به عن الضّرر ، لأنّ ما يتحرّز به عن النظر لا يكون إلّا واجبا ، والوجوب متضمّن الحسن. فإذا علم ذلك ، فقد علم حسنه على طريق الجملة باضطرار (ن ، م ، ٣٤٦ ، ٩)
ـ أمّا وجوب الأفعال وحظرها وتحريمها على العباد فلا يعرف إلّا من طريق الشرع ، فإن أوجب الله عزوجل على عباده شيئا بخطابه إيّاهم بلا واسطة أو بإرسال رسول إليهم وجب. وكذلك إن نهاهم عن شيء بلا واسطة أو على لسان رسول حرّم عليهم. وقبل الخطاب والإرسال لا يكون شيء واجبا ولا حراما على أحد (ب ، أ ، ٢٤ ، ٦)
ـ قال شيخنا أبو الحسن وضرّار وبشر بن غيّاث ، وقت صحّة الإيمان والمعرفة وقت كمال العقل ، ووقت وجوبهما عند اجتماع العقل والبلوغ ، ولا وجوب إلّا من جهة الشرع (ب ، أ ، ٢٥٦ ، ١٨)
ـ ثم نقول : شرط الوجوب عندنا ، ثبوت السمع الدّال عليه ، مع تمكّن المكلّف من الوصول إليه. فإذا ظهرت المعجزات ، ودلّت على صدق الرسل الدلالات ، فقد تقرّر الشرع
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
