ذلك. وقد بيّنّا أنّه لا يجوز أن يوجد القديم تعالى العالم إلّا لوجه يحسن عليه فيكون المطلوب المراد في خلق العالم ذلك الوجه. وهذا يصلح أن يعبّر عنه بالعلّة (ق ، ت ٢ ، ١٧٩ ، ١٥)
وجه الحكمة في التكليف
ـ اعلم أنّ وجه الحكمة في التكليف ما أشاره إليه ، وهو كونه تعريضا للمكلّف للمنزلة التي لا شيء أعلى منها في المنافع ، وهي التي نقول إنّها منزلة الثواب الدائم المفعول على وجه الإعظام والإجلال. ولو لا التكليف لما صحّ من المكلّف أن ينال ذلك ولا صحّ من الحكيم المكلّف أن يرقّيه إلى هذه الرتبة. وكل ما حلّ هذا المحلّ مما يكون سببا للوصول إلى المنافع فإنّه يحسن كما تحسن نفس تلك المنافع (ق ، ت ٢ ، ١٩٣ ، ٢)
وجه الحكمة في خلق المكلّف
ـ اعلم أنّ وجه الحكمة في خلق المكلّف أنّه تعالى خلقه لينفعه بالتفضّل ، وليعرّضه للثواب ، وإن كان المعلوم أن إيلامه مصلحة له أو لغيره فلا بدّ من أن يخلقه لينفعه بالأعواض فيكون نافعا من الوجوه الثلاثة ؛ وإن كان تعريضه للعوض تابعا لتكليفه أو تكليف غيره ، فلا يستقلّ بنفسه ؛ كاستقلال الوجهين الآخرين (ق ، غ ١١ ، ١٣٤ ، ٣)
وجه الحكمة فيما خلقه تعالى ابتداء
ـ اعلم أنّ وجه الحكمة فيما خلقه الله تعالى ابتداء ليس إلّا ما يتّصل بالنفع والإنعام أو ما لا يتمّ ذلك إلّا به. فلأجل هذا قلنا إنّ أوّل ما خلقه الله تعالى لا بدّ من أن يشتمل على أمور ثلاثة : أحدها المنتفع والثاني ما ينتفع به والثالث إرادته تعالى لوجه الإحسان والانتفاع. هذا إذا كان مفعولا أوّلا. فإن كان على طريق الاستحقاق ثانيا فهو العقاب وما يجري مجراه من الذمّ وما لا يتمّ كونه عقابا إلّا به من القصد المخصوص. ويكون وجه الحسن في ذلك كونه مستحقّا أو ما لا يتمّ توفير المستحقّ إلّا به فيجري مجراه في الحسن. فحصل من هذه الجملة أنّ أفعاله تعالى كلّها إمّا أن تكون خلق المنتفع أو خلق المنتفع به أو إرادة ذلك أو العقاب أو ما لا يتمّ إلّا به. فإذا وجدت في الكتب قسمة أفعاله تعالى إلى ما ينتفع أو ينتفع به والقصد إلى ذلك من دون ذكر العقاب وما يتّصل به ، فهو لأنّ الغرض بذكر ذلك ما يفعله جلّ وعزّ ابتداء ، والعقاب لا يقع أوّلا وإنّما يقع في الثاني لأنّه مستحقّ على ما يقدم العبد عليه من قبيح أو إخلال بواجب (ق ، ت ٢ ، ١٧٥ ، ١٣)
وجه دلالة المعجزات على النبوات
ـ في وجه دلالة المعجزات على النبوّات ، اعلم أنّها تدلّ على صدق الرسول فيما يدّعيه من النبوّة ، من حيث تقع موقع التصديق. فإذا كان التصديق ، لو وقع منه تعالى عقيب ادعائه الرسالة وعند التماسه ، من جهة التصديق لدلّ على النبوّة ؛ فكذلك ، إذا وقع المعجز من قبله تعالى. يبيّن ذلك أنّه لا فرق ـ في رسول زيد إلى عمرو ، وقد التمس عمرو منه ما يدلّ على صدقه ـ بين أن يقول له زيد : " صدقت" وقد التمس تصديقه ، وبين أن يقول له : " إن كنت صادقا فيما ادّعيته من الرسالة فضع يدك على
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
