يقال فلان واحد في زمانه. وغرضنا إذا وصفنا الله تعالى بأنّه واحد إنّما هو القسم الثاني ، لأنّ مقصودنا مدح الله تعالى بذلك ، ولا مدح في أن لا يتجزّأ ولا يتبعّض ، وإن كان كذلك ، لأنّ غيره يشاركه فيه (ق ، ش ، ٢٧٧ ، ١٠)
ـ إنّا إذا أثبتنا الصفات التي تجب لله تعالى ونفينا عنه الصفات التي تستحيل عليه فلا يتمّ ذلك دون أن نبيّن أنّه لا ثاني له يشاركه في استحقاق هذه الصفات على الحدّ الذي استحقّها مفردة ومجموعة. وهذا معنى قولنا فيه أنّه واحد إذا أجرى عليه على طريق المدح ، وقد يطلق ذلك لا على جهة المدح ويراد به أنّه لا يتجزّأ ولا يتبعّض وإن كان في ذلك خلاف عباد (ق ، ت ١ ، ٢١٥ ، ٥)
ـ قال شيخنا أبو علي رحمهالله : إنّ القديم يوصف بأنّه واحد على وجوه ثلاثة : أحدها بمعنى أنّه لا يتجزّأ ولا يتبعّض ، وهذا هو المراد بقولنا في الجوهر إنّه واحد ، وهذا الوجه ليس بمدح له لمشاركة سائر الأشياء له فيه ، والثاني بمعنى أنّه متفرّد بالقدم لا ثاني فيه ، والثالث أنّه متفرّد بسائر ما يستحقّه من الصفات النفسيّة من كونه قادرا لنفسه ، وعالما لنفسه ، وحيّا لنفسه. قال رحمهالله : وعلى هذين الوجهين يمدح بوصفنا له بأنّه واحد لاختصاصه بذلك دون غيره (ق ، غ ٤ ، ٢٤١ ، ٤)
ـ ذهب بعضهم إلى أنّه يوصف بأنّه واحد في الفعل والتدبير دون سائر الوجوه (ق ، غ ٤ ، ٢٤١ ، ١٣)
ـ قال بعضهم : إنّا نريد بوصفنا له بأنّه واحد أنّه ليس بكثير (ق ، غ ٤ ، ٢٤١ ، ١٥)
ـ ذهب عبّاد وغيره إلى أنّه يوصف بأنّه واحد على جهة المدح ، فأمّا بمعنى العدد فلا يصحّ ، واعتلّ في ذلك بأنّه لو صحّ ذلك ، لجاز أن يقال إنّه ثان لغيره وثالث لغيره ؛ لأنّ ذلك واجب في كل ما يعدّ ، ولصحّ أن يقال إن الله سبحانه رابع أربعة وخامس خمسة. فإذا بطل ذلك ، علم صحّة ما قلته (ق ، غ ٤ ، ٢٤١ ، ١٦)
ـ ذهب بعضهم إلى أنّه يوصف بأنّه واحد من حيث لا يتجزّأ ولا يتبعّض ، وأمّا من حيث اختصّ بما هو عليه ولم يشاركه أحد فيه ، فذلك مجاز (ق ، غ ٤ ، ٢٤٢ ، ٢)
ـ بيّن شيخنا أبو هاشم رحمهالله أن وصفنا له بأنّه واحد من حيث انفرد بصفاته النفسيّة حقيقة ، وذلك بمنزلة وصفهم الرجل بأنّه واحد دهره ، وواحد عصره ، من حيث انفرد بخصال لا يشاركه فيها غيره ، وهو في بابه بمنزلة وصفهم الإنسان بأنّه إنسان واحد لاختصاص هذه الجملة دون الأبعاض بأنّها إنسان. وعلى هذا الوجه ، يصف القديم جلّ وعزّ بأنّه واحد لنفسه ، وإن كان ما يتضمّنه الكلام من النفي لا يستحقّ للنفس. وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمهالله : إن وصفنا له بأنّه واحد من باب العدد لا يستحقّ للنفس ، ولا لعلّة. وربما قال إنّ ذلك يفيد النفي ، فلا يعلّل أيضا (ق ، غ ٤ ، ٢٤٥ ، ١٣)
ـ إنّه تعالى يوصف بأنّه واحد على الحقيقة ، ويراد به أنّه لا يتجزّأ ولا يتبعّض تفرقة بينه وبين ما يجوز عليه التجزّؤ والتبعّض. وعلى هذا الوجه أجروا هذه اللفظة في الشاهد ، لأنّهم لما عقلوا الفصل بين ما يتجزّأ ويتبعّض ويكون جملة من الأسماء وبين ما لا يصحّ ذلك عليه ، وصفوا ذلك بأنّه واحد ليفرّقوا بينه وبين الجملة (ق ، غ ٥ ، ٢٤٤ ، ٣)
ـ أمّا وصفهم للإنسان بأنّه واحد ، فمن الناس من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
