ولا يهتدي إليها فكر. وبمقتضى العقل والحكمة يجب على الحكيم ثواب المطيع وعقاب العاصي ، إلّا أنّ التأقيت والتخليد فيه يعرف بالسمع (ش ، م ١ ، ٨١ ، ٩)
واحد
ـ الله واحد لا شبيه له ، دائم قائم لا ضدّ له ولا ند ، وهذا تأويل قوله : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى : ١١). وأصل ذلك أنّ كل ذي مثل واقع تحت العدد فيكون أقلّه اثنين ، وكل ذي ضدّ تحت الفناء إذ يهلك ضدّه ، وعلى ذلك كل شيء سواه له ضدّ يفني به ، وشكل يعدّ له ويصير به زوجا ، فحاصل تأويل قوله : واحد أي في العظمة والكبرياء ، وفي القدرة والسلطان ، وواحد بالتوحّد عن الأشباه والأضداد ؛ ولذلك بطل القول فيه بالجسم والعرض إذ هما تأويلا الأشياء (م ، ح ، ٢٣ ، ١٦)
ـ قال أبو منصور رحمهالله : وسئل واحد عن معنى" الواحد" قال : ينصرف على أربعة : كلّ لا يحتمل التّضعيف ، وجزء لا يحتمل التنصيف ، والذي بينهما يحتمل الوجهين ، كارتفاعه عمّا لا يتنصّف وانحطاطه عما لا يتضعّف ؛ إذ لا شيء وراء الكلّ ، والرابع هو الذي قام به الثلاثة ، هو ولا هو هو أخفي من هو ، والذي انخرس عنه اللسان ، وانقطع دونه البيان ، وانحسرت عنه الأوهام ، وحارت فيه الأفهام ، فذلك الله ربّ العالمين (م ، ح ، ٤٣ ، ١٠)
ـ القول بالتوحيد من طرق : هو أنّ قول أهل الدهر على اختلافهم اتفق على واحد بادئ ، / أو قدم طينة أو هيولى ، وهو واحد حتى اعترضت فيه الأعراض ، وتغيّرت عن الحال الأولى. وقول الثنوية إنّ الحكيم الرحيم العليم واحد ، وإنّ معنى الآخر ليس هو بمعنى الربوبية بل هو ضد معناه ؛ إذ هو سفه كلّه وشر. وأهل الأديان يثبتون القدم للواحد حتى قال قوم بتجسّمه من بعد ، وقوم إن له ابنا. فهم على اختلافهم أجمعوا على الواحد (م ، ح ، ١١٩ ، ٣)
ـ النصارى يقولون بالواحد في الكيان ، والثلاثة في القنومات ، منفي عن كل قنوم الجزء والحد ، ويقولون : كان غير مجسّم ثم تجسّم ، ومعلوم أنّ الجسم هو صورة تتجزأ وتتبعّض (م ، ح ، ١١٩ ، ٢٢)
ـ إنّ صانع العالم جلّت قدرته واحد أحد ؛ ومعنى ذلك : أنّه ليس معه إله سواه ، ولا من يستحق العبادة إلّا إيّاه ، ولا نريد بذلك أنّه واحد من [جهة العدد] ، وكذلك قولنا أحد ، وفرد وجود ذلك إنّما نريد به أنّه لا شبيه له ولا نظير ، ونريد بذلك أن ليس معه من يستحق الإلهية سواه ، وقد قال تعالى : (إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ) (النساء : ١٧١) ومعناه : لا إله إلا الله (ب ، ن ، ٣٣ ، ٢١)
ـ ينظر في أنّه (الله) لو كان معه ثان لتمانعا ، وهذا يؤدي إلى الضعف الذي لا يجوز إلّا على الأجسام ، فيحصل له العلم بأنّه واحد لا ثاني له يشاركه في القدم والإلهيّة ، فيكون قد حصل له العلم بكمال التوحيد (ق ، ش ، ٦٦ ، ١٠)
ـ اعلم أنّ الواحد قد يستعمل في الشيء ويراد به أنّه لا يتجزّأ ولا يتبعّض على مثل ما نقوله في الجزء المنفرد أنّه جزء واحد ، وفي جزء من السواد والبياض أنّه واحد. وقد يستعمل ويراد به أنّه يختصّ بصفة لا يشاركه فيها غيره ، كما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
