وكراهته أولى. ولسنا نقول : إنّ المبتغى به موافقة إرادة الحكيم ، بل نقول : المبتغى به القيام من حيث كان واجبا ، لئلّا يستحقّ الذمّ بتركه ، وليتحرّز به مما يخشاه. فإذا صحّ ذلك ، كفاه أن يعلم وجه وجوبه ، ولا يجب أن يعلم أنّه موافق للإرادة. وقد بيّنا ، من قبل ، أنّ إرادة الحكيم للنظر إنّما تعلم بعد أن ينظر العاقل فيعرف الله ، سبحانه ، بنظره ، ثم يعلم بتوحيده وعدله وأنّه حكيم ، ثم يعلم أنّه لم يكن ليوجب في عمله المشاق على وجه مخصوص إلّا لغرض هو التكليف ، فيعرف عند ذلك أنّه تعالى مريد لذلك. وقد علمه بالإرادة في حال فعله للنظر ، إذا لم يخرجه من أن يعلم الوجه الذي له يجب ، لم يخرجه من أن يعلم وجوبه (ق ، غ ١٢ ، ٣٦٨ ، ٥)
ـ أمّا قولك : إنّ وجوب النظر في باب الدين يوجب القول بأنّ الداعي حجّة في وجوبه مع تجويز الكذب عليه ، فبعيد. وذلك أنّا قد نوجب عند قوله الفعل ، ولا يوجب ذلك أن نجعله حجّة. ألا ترى أنّ عند خبر المخبر بكون السبع في الطريق ، قد يلزم المرء ما لو لا خبره لم يكن يلزم ، ولا يوجب ذلك كونه حجّة؟ فلو أنّ سالك الطريق ضلّ عنه ، وورد عليه من تسكن نفسه إليه فهداه إلى الطريق ، للزمه العدول وإن لم تكن حجّة. ولو أن بعض من يثق به نبّهه على وديعة عنده للزمه ردّها على بعض الوجوه وإن لم تكن حجّة. وأكثر أمور الدنيا ، كنحو المعالجات التي نلتجئ فيها إلى الأطباء ، والفلاحات ، والتجارات ، وسائر ما يعتمد فيه أهل البصر بذلك ، يجري على هذا الحدّ. ولا يوجب ذلك كونهم حجّة ، بل عندنا أن التواتر الذي يعلم المخبر عنده ضرورة لا يقال فيه إنّه حجّة ، لأنّه لا واحد منهم إلّا ويجوز أن يكذب. فإذا صحّ ذلك ، لم يمكن الطعن بهذا الوجه فيما أورده ، وإن كان هذا الوجه من الطعن لو صحّ لوجب أن يبطل به وجوب النظر في الدين والدنيا جميعا ، على ما في ذلك من ارتكاب الجهالة (ق ، غ ١٢ ، ٣٧١ ، ١٥)
نظر في الدلالة
ـ إنّ النظر في الدلالة يطلب به العلم في المدلول ، فإذا حصل هذا العلم امتنع النظر. وليس كذلك حال النظر في الشبهة ، لأنّه على هذا القول يطلب به الجهل وهو غير حاصل له ، ولا هناك مانع سواه يمتنع من وجود هذا النظر (ق ، غ ١٢ ، ١٠٨ ، ٤)
نظر في الدليل
ـ إنّ من حق النظر في الدليل أن يولّد اعتقاد المدلول. فإن كان الناظر عالما بالدليل ، على الوجه الذي يدلّ ، كان الاعتقاد المتولّد عنه علما. وإن كان معتقدا للدلالة أو ظانّا لها على الوجه الذي يدلّ ، كان الاعتقاد المتولّد عنه غير علم (ق ، غ ١٢ ، ٨٠ ، ٣)
ـ بيّنا في أبواب النظر ، من قبل ، أنّ الذي يولّد منه المعارف هو النظر في الدليل ، لتعلّقه بالمدلول. وبيّنا أن المستدل يجب كونه عالما بالدليل ، على الوجه الذي يدلّ ، حتى يولّده نظره في المعرفة. وبيّنا أنّ ما خرج من النظر عن هذه الصفة ، لا يولّد البتّة (ق ، غ ١٢ ، ٢٦٧ ، ١٤)
نظر في معرفة الله
ـ يلزم النظر في معرفة الله ، لأنّه إنّما يلزم ليكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
