أنّه ، جلّ وعزّ ، تصحّ له هذه الأحكام ؛ لأنّه يصحّ أن يتعلّق بغيره في كونه قادرا وعالما ويصحّ أن يدرك إذا وجد المدرك ، فيجب كونه موجودا وأن يجري عليه هذا الوصف على الحقيقة. وقد بيّنا أنّه لا معتبر في إجراء الأوصاف عليه تعالى بالسمع ؛ فليس لأحد أن يقول : إنّه لا يوصف بذلك ، من حيث لم يرد في الكتاب ذكره (ق ، غ ٥ ، ٢٣٢ ، ٣)
ـ أمّا كونه موجودا فلا يصحّ العلم به ما لم يعلم كونه قادرا. ثم يستدلّ بكونه قادرا على كونه موجودا ، فلا يصحّ العلم به ما لم يعلم كونه قادرا ، ثم يستدلّ بكونه قادرا على كونه موجودا ، بأن يقال إنّ القادر له تعلّق بالمقدور ، والعدم يمنع من التعلّق (ن ، د ، ٤٦١ ، ٣)
ـ أمّا قولنا : موجود ، فذكر شيخنا أبو عبد الله البصري : أنّه الكائن الثابت ـ إلّا أنّ هذا لا يصحّ ، لأنّ قولنا : موجود ، أظهر منه. وبعد ، فإنّ كونه كائنا صفة زائدة على الوجود ، فلا يجوز تحديده به. وقد حدّ قاضي القضاة رحمهالله الموجود بحدّ ، فقال : هو المختصّ بصفة لكونه عليها تظهر الأحكام الراجعة إلى الذات ـ وهذا الحدّ وإن كان جامعا إلّا أنّه أشكل من قولنا : موجود ، وقولنا : موجود ، أظهر منه. والحدّ يجب أن يكون أظهر من المحدود ، فإذا كان أشكل لا يجوز تحديده به. فالأولى أن لا يحدّ قولنا : موجود ، لأنّه ما من لفظة يحدّ بها الموجود إلّا وقولنا : موجود ، أظهر منه. فإذا سألنا السائل عن حقيقة الموجود أحلناه على نفسه ، فنقول : هو ما يجده من نفسه عند المشاهدة (ن ، د ، ٥٧٢ ، ١)
ـ الواحد منّا في الشاهد إذا كان عالما قادرا وجب أن يكون موجودا ، فكذلك في الغائب .. (ن ، د ، ٥٧٢ ، ١٩)
ـ إنّ الموجود لا يجوز أن يكون له بالوجود إلّا صفة واحدة. فتلك الصفة إذا حصلت في الوقت الأوّل للذات ، وصحّ حصوله عليها في الثاني ، فيجب أن تحصل عليها إذا لم يكن هناك ما يحيل من إيجاد ضدّ ، أو ما يجري مجرى الضدّ (ن ، م ، ٢٨١ ، ١٠)
ـ إنّ الموجود لا يكون بعضا للمعدوم ، وإنّما هو بعض لموجود مثله ، هذا يعلم بالحسّ لأنّ الأسماء إنّما تقع على معانيها ، ومعنى الوجود إنّما هو ما كان قائما في وقت من الأوقات ماض من الأوقات أو حال منها ، فما لم يكن هكذا فليس موجودا ، وأبعاض الموجودات كلها موجودة ، فكلها موجود وكلها كان موجودا ، فليس الموجود بعضا للمعدوم (ح ، ف ١ ، ٤٧ ، ٤)
ـ إنّ قولنا موجود ليس جنسا فيقع على أنواع المتضادّات ، وإنّما هو إخبار عن وجودنا أشياء قد تساوي كلّها في وجودنا إيّاها حقا ، فهو يعمّ بعضها كما يعمّ كلّها (ح ، ف ١ ، ٤٧ ، ١٨)
ـ الحقيقة أنّه لو كان الشيء والجسم بمعنى واحد لكان العرض جسما لأنّه شيء ، وهذا باطل يتعيّن ، والحقيقة هي أنّه لا فرق بين قولنا شيء وقولنا موجود وحق وحقيقة ومثبت ، فهذه كلّها أسماء مترادفة على معنى واحد لا يختلف ، وليس منها اسم يقتضي صفة أكثر من أنّ المسمّى بذلك حق ولا مزيد (ح ، ف ٢ ، ١١٨ ، ٨)
ـ إنّ الموجود هو الشيء ، فإذ هو الشيء فبضرورة العقل أنّ اللاشيء هو المعدوم (ح ، ف ٥ ، ٤٤ ، ٦)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
