ـ معتقد المعتزلة : أنّ الحسن والقبح للحسن والقبيح صفات ذاتيّات ، ووافقهم على ذلك الفلاسفة ومنكرو النبوات ، ثم اختلف هؤلاء في مدارك الإدراك لذلك ، فقالت المعتزلة والفلاسفة : المدرك قد يكون عقليّا وقد يكون سمعيّا ، فما يدرك بالعقل منه بديهيّ كحسن العلم والإيمان وقبح الجهل والكفران ، ومنه نظريّ كحسن الصدق المضرّ ، وقبح الكذب النافع. وما يدرك بالسمع فكحسن الطاعات وقبح ارتكاب المنهيّات (م ، غ ، ٢٣٣ ، ١٣)
ـ أمّا أهل الحق فليس الحسن والقبح عندهم من الأوصاف الذاتية للمحالّ ، بل إنّ وصف الشيء بكونه حسنا أو قبيحا فليس إلّا لتحسين الشرع أو تقبيحه إيّاه ، بالإذن فيه أو القضاء بالثواب عليه ، والمنع منه أو القضاء بالعقاب عليه. أو تقبيح العقل له باعتبار أمور خارجيّة ، ومعان مفارقة من الأعراض ، بسبب الأغراض والتعلّقات ، وذلك يختلف باختلاف النسب والإضافات. فالحسن إذا : ليس إلّا ما أذن فيه أو مدح على فعله شرعا ، أو ما تعلّق به غرض ما عقلا. وكذا القبيح في مقابلته (م ، غ ، ٢٣٤ ، ٥)
ـ قبّح الله فلانا أي نحّاه عن الخير فهو مقبوح (أ ، ش ١ ، ٢٦١ ، ٢٨)
ـ الأكثر : وإنّما يقبح الفعل لوقوعه على وجه من كونه ظلما أو كذبا أو مفسدة. إذ متى علمناه كذلك علمنا قبحه. وإن جهلنا ما جهلنا ، ومتى لا فلا ، وإن علمنا ما علمنا (م ، ق ، ٩١ ، ٢)
ـ يستقلّ العقل بإدراك الحسن والقبح باعتبارين اتّفاقا : الأول ، بمعنى ملائمته للطبع ، كالملاذ ، ومنافرته له ، كالآلام. والثاني ، بمعنى كونه صفة كمال ، كالعلم ، وصفة نقص ، كالجهل. أئمتنا ، عليهمالسلام ، وصفوة الشيعة ، رضي الله عنهم ، والمعتزلة ، والحنفيّة ، والحنابلة ، وبعض الأشعريّة : وباعتبار كونه متعلّقا للمدح والثواب عاجلين ، والذمّ والعقاب. كذلك أئمتنا ، عليهمالسلام ، وصفوة الشيعة ، والمعتزلة ، وغيرهم : باعتبار كونه متعلّقا للمدح عاجلا والثواب آجلا ، والذمّ عاجلا ، والعقاب آجلا .... لنا : في جميع ذلك تصويب العقلاء من مدح أو أحسن إلى المحسن ، ولو تراخى ، ومن ذمّ أو عاقب المسيء ، ولو تراخى وعدم حكمهم بأيّها في حق من استظلّ تحت شجرة لا مالك لها ، أو تناول شربة من ماء غير مجاز (ق ، س ، ٥٠ ، ١٩)
ـ أئمتنا ، عليهمالسلام ، وموافقوهم : ولا يقبح الفعل إلّا لوقوعه على وجه من الظلم ونحوه ، إذ الأصل في مطلق الأفعال الإباحة. البغداديّة وبعض الإماميّة والفقهاء : بل لعينه لأنّ الأصل في مطلقها الحظر. قلنا : لا يذمّ العقلاء من تناول شربة من الماء ، ولا يصوب من عاقبة قبل معرفة الشرع. الأشعريّة وبعض الشافعية : بل للنهي إذ لا يعلم حسن الفعل ولا قبحه (ق ، س ، ١٠١ ، ٥)
قبح الترك
ـ إنّ الإرادة لا تؤثّر في قبح الترك ، لأنّه إنّما يقبح لأنّه ترك لواجب ، فحاله كحال قبح الظلم (ق ، غ ١٤ ، ٢٩٠ ، ٧)
قبح التكليف
ـ اعلم ، أنّ من حق الفعل متى صحّ وقوعه من المكلّف على الوجه الذي وجب عليه ، أن يحسن من المكلّف أو يكلّفه ، وأن يصحّ أن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
