فاعل واحد ودعواهم تنزيه الله بنفي إرادة الشرّ عنه". وكان يقول إنّ الإنسان يصحّ أن يوصف بأنّه مقدّر على الحقيقة ، ولكن تقديره يكون مخلوقا لله تبارك وتعالى ، وهذا كما يصحّ أن يسمّى بانيا وكاتبا ومتحرّكا وضاربا ، وإن كان جميع هذه المعاني مخلوقة لله تعالى. وكان يقول إنّ الذي نفى عنّا هذا الوصف المذموم مع إثباتنا غير الله مقدّرا على الحقيقة فهو أنّا لم نجعل ذلك التقدير ممّا انفرد به غيره بل جعلناه تقديرا لغيره وخلقا له (أ ، م ، ١٠٦ ، ٦)
ـ قولنا وإمّا مقدّرا ، فالمراد به فعل الساهي ، فإنّ فعله وإن لم يقع بحسب قصده محقّقا ، فهو واقع بحسبه مقدّرا ، فإنّا لو قدّرنا أن يكون له داع لكان لا يقع فعله إلّا موقوفا عليه وبحسبه (ق ، ش ، ٣٣٦ ، ٨)
ـ قوله : (قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (الطلاق : ٣) غير دالّ على أنّ الأشياء حادثة من قبله تعالى ، وذلك أن جعله لها قدرا ، لا ينبئ عن أنّ ذاتها موجودة من جهته ؛ لأنّ المقدّر والمدبّر قد يريد فعل غيره ، وفعل نفسه ، ويقدّرهما. فالتعلّق بظاهره لا يصحّ. ولا يمتنع من أنّه تعالى قد قدّر أفعال العباد ، وجعل لها مقادير بالحبر والكتابة (ق ، م ٢ ، ٦٥٧ ، ١٤)
ـ إنّ كلامه تعالى محدث ، وأنّه فعله لمصالح العباد ، فإذا صحّ ذلك وثبت أنّه تعالى أحدثه مقدّرا ، لأنّه تعالى ممن يستحيل أن يفعل الشيء على سبيل السهو ، فلا بدّ من أن يكون قاصدا إليه وموجدا له ؛ على الوجه الذي تكون عليه مصلحة ودلالة. وإذا ثبت ذلك وجب أن يجري مجرى سائر أفعاله. وإذا كانت توصف بأنّها مخلوقة فكذلك القول في القرآن ؛ لأنّ الوجه الذي وصفت أفعاله أجمع بأنّها مخلوقة لأجله هو كونها واقعة على سبيل التقدير. والقرآن بهذه الصفة ، فيجب أن يوصف بأنّه مخلوق (ق ، غ ٧ ، ٢٠٨ ، ٥)
ـ إنّ الساهي قد يعمل ويفعل ولا يوصف فعله بأنّه مخلوق ؛ ولأنّ أهل اللغة قد وصفوا مقدّر الأديم بأنّه خالق له ، والأديم بأنّه مخلوق ، وإن لم يكن معمولا ؛ لأنّه إنّما يحصل معمولا له إذا قدّره وقطّعه وعمله مزادة أو خفّا (ق ، غ ٧ ، ٢١٣ ، ١٠)
ـ لكن أهل اللغة يسلكون في معاني هذه الأوصاف الظواهر من معانيها ، دون ما ينتهي" المتكلّمون" إلى معرفته بالاستنباط ، فصاروا يستعملون" المقدر" و" المعجز" في وجوه التمكين ، (وفي) أسباب التعذّر. فإذا مكّن القادر غيره من الأمر يقال" أقدره" ، كما يقال" مكّنه" ، وإن كان الذي فعله من قبيل الآلات. وكذلك قد يقال : " أعجزه" ، إذا فعل أمرا تعذّر عنده المعتاد من الفعل عليه (ق ، غ ١٥ ، ١٩٧ ، ١٢)
مقدّرين
ـ إنّه يعني بقوله : (أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (المؤمنون : ١٤) يعني أحسن المقدّرين ، فعيسى عليهالسلام يقدّر الطين صورة ، والخلق يقدّرون الصورة صورة ، لا أنّهم يخرجون الصورة من العدم إلى الوجود ، فقال تعالى (أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (المؤمنون : ١٤) أي المقدّرين. فاعلم ذلك (ب ، ن ، ١٤٩ ، ٢٣)
مقدّم
ـ أمّا المقدّم والمؤخّر فمن فعل التقديم والتأخير ، وهو إحداث بعض الحوادث قبل بعض وبعد بعض. وقد يكون ذلك من طريق
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
