طريقة ، أن لا يمتنع وجوبه عليه إذا خاف من تركه ، وعلم قبح تركه ، واستحقاق الذمّ على ذلك من العقلاء. كما يعلم وجوب ردّ الوديعة إذا عرفها بعينها ، وعرف كيفية الردّ عند المطالبة. وكما يعلم قبح الكذب إذا تعيّن وميّز من غيره. ولو لا أنّ الأمر كما ذكرناه ، لم يصحّ قبح شيء من العقول ، ولا وجوب شيء فيها. وفي هذا إبطال العقل والسمع ، لأنّ السمع إنّما يرد على من قد عرف هذه الأمور ؛ فإذا بطل القول فيها ، على مذهبه (الجاحظ) ، فكيف يصحّ معرفة السمع؟ (ق ، غ ١٢ ، ٣٢٦ ، ٣)
ـ أمّا الشيخ أبو عبد الله ، رحمهالله ، فإنّه اعتمد في ذلك على أنّ المعرفة إنّما تجب من حيث كانت لطفا ؛ ومتى كانت معرفة كان لها من الحكم والحظ في كونها كذلك ما لا يحصل للاعتقاد. ومن حق اللطف أن يحصل على أولى الوجوه في الدعاء إلى الطاعة ومجانبة المعصية ، فيجب أن لا يحسن منه تعالى أن يكلّف أحدا إلّا المعرفة (ق ، غ ١٢ ، ٥٣٢ ، ٦)
ـ زعم غيلان القدري أنّ معرفة الإنسان بأنّه مصنوع ، وأنّ صانعه غيره ضروريّ قد طبع عليه الإنسان في خلقته وهو مأمور بعد ذلك بالمعارف في العدل والتوحيد والوعد والوعيد والشرعيات (ب ، أ ، ٣٢ ، ١٢)
ـ قال أبو الهذيل معرفة الله ومعرفة الدليل الداعي إلى معرفته بالضرورة وما بعدهما من العلوم الحسّية والقياسيّة فهو علم اختيار وجائز أن يجعله الله تعالى ضروريا على نقض العادة (ب ، أ ، ٣٢ ، ١٤)
ـ قالت طوائف منهم الأشعريّة وغيرهم ، من اتّفق له اعتقاد شيء على ما هو به على غير دليل لكن بتقليد أو تميل بإرادته ، فليس عالما به ولا عارفا به ولكنّه معتقد له ، وقالوا كل علم ومعرفة اعتقاد ، وليس كل اعتقاد علما ولا معرفة ، لأنّ العلم والمعرفة بالشيء إنّما يعبّر بهما عن تيقّن صحّته ، قالوا وتيقّن الصحّة لا يكون إلّا ببرهان ، قالوا وما كان بخلاف ذلك فإنّما هو ظنّ ودعوى لا تيقّن بها (ح ، ف ٥ ، ١٠٩ ، ٢٠)
ـ قوله (ثمامة) : إنّ المعرفة متولّدة من النظر ، وهو فعل لا فاعل له كسائر المتولّدات (ش ، م ١ ، ٧١ ، ١٠)
ـ أمّا غيلان بن مروان من القدريّة المرجئة ، فإنّه زعم أنّ الإيمان هو المعرفة الثانية بالله تعالى ، والمحبّة والخضوع له ، والإقرار بما جاء به الرسول ، وبما جاء من عند الله ، والمعرفة الأولى فطريّة ضروريّة. فالمعرفة على أصله نوعان : فطريّة ، وهي علمه بأنّ للعالم صانعا ، ولنفسه خالقا ، وهذه المعرفة لا تسمّى إيمانا ، إنّما الإيمان هو المعرفة الثانية المكتسبة (ش ، م ١ ، ١٤٦ ، ٣)
معرفة الله
ـ بيّنا في باب النظر والمعارف ، أنّه يمكن التوصّل إلى معرفة الله تعالى بأدلّة العقل ، فلا يحتاج في ذلك إلى سمع ؛ وبيّنا أن التخويف الذي عنده يجب النظر ، قد يحصل بقول الداعي وورود الخاطر ، فلا يصحّ أن يقال إنه يحتاج إلى الحجّة لأجل ذلك (ق ، غ ١٤ ، ١٥١ ، ١٩)
معرفة بأعيان الواجبات
ـ أمّا المعرفة بأعيان الواجبات وأحكامها من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
