ولمّا سمعت المعتزلة من الفلاسفة فرقا بين القسمين ظنّوا أنّ المتصوّرات في الأذهان هي اشياء ثابتة في الأعيان ، فقضوا بأنّ المعدوم شيء ، وظنّوا بأنّ وجود الأجناس والأنواع في الأذهان هي أحوال ثابتة في الأعيان ، فقضوا بأنّ المعدوم شيء ، وأنّ الحال ثابت (ش ، ن ، ١٦٣ ، ٣)
ـ لا يقال : المعدوم المتصوّر له ثبوت في الذهن ، ولأنّ قولنا المعدوم غير متصوّر حكم على المعدوم بأنّه غير متصوّر ، والحكم على الشيء يستدعي كون المحكوم عليه متصوّرا ، فلو لم يكن المعدوم متصوّرا لامتنع الحكم عليه بأنّه غير متصوّر ، لأنّا نجيب عن الأول : بأنّ الثابت في الذهن أحد أقسام مطلق الثابت ؛ والكلام وقع في تصوّرها مقابل مطلق الثابت ، وذلك المقابل يستحيل أن يكون ثابتا بوجه ما ، وإلّا لكان داخلا تحت مطلق الثابت ، وحينئذ لا يكون قسيما له قسما منه. وعن الثاني إنّ ما ذكرته ليس جوابا عن دليلنا ، على أنّ المعدوم غير متصوّر بل هو إقامة دليل ابتداء على أنّ المعدوم متصوّر ، وذلك يقتضي معارضة دليلين قاطعين في مسألة واحدة ، وهو أحد الدلائل القادحة في البديهيّات (ف ، م ، ٣١ ، ٨)
ـ إنّا سنقيم الدلالة في مسألة أنّ المعدوم ليس بشيء على امتناع خلو الماهيّة عن الوجود ، وعلى هذا يستحيل الحكم على الماهيّة بالعدم ، فظهر أنّه ليس لقولنا السواد موجود السواد معدوم مفهوم محصّل. وإذا كان كذلك لم يكن لقولنا السواد إمّا أن يكون موجودا وإمّا أن يكون معدوما مفهوم محصّل ، وإذا كان كذلك امتنع التصديق به ، فضلا عن كون ذلك التصديق بديهيّا (ف ، م ، ٣٣ ، ٣)
ـ المعدوم إمّا أن يكون ممتنع الثبوت ولا نزاع في أنّه نفي محض ، وإمّا أن يكون ممكن الثبوت وهو عندنا وعند أبي الهذيل وأبي الحسين البصري من المعتزلة نفي محض خلافا للباقين من المعتزلة. ومحلّ الخلاف أنّهم زعموا أنّ وجود السواد زائد على كونه سوادا ، ثم زعموا أنّه يجوز خلوّ تلك الماهيّة من صفة الوجود (ف ، م ، ٤٨ ، ٢)
ـ لا نسلّم أنّ كل معدوم ثابت (ف ، م ، ٤٩ ، ١٩)
ـ ثم إنّك إن أردت تضييق الكلام على الخصم فقل ، ما الذي تعني بكون المعدوم معلوما ، إن عنيت به ذلك الضرب من الامتياز الذي تجده في تصوّر الممتنعات والمركّبات والإضافيّات فذلك مسلّم ، لكنّه لا يقتضي تقرّر الماهيّات في العدم بالاتّفاق ، وإن عنيت به أمرا وراء ذلك فلا بدّ من إفادة تصوّره ثم إقامة الحجّة عليه ، فإنّنا من وراء المنع في المقامين (ف ، م ، ٥٠ ، ١٢)
ـ اختلفوا (المعتزلة) في أنّ المعدوم هل له بكونه معدوما صفة؟ فالكل أنكروه إلّا أبا عبد الله البصريّ فإنّه قال به ... واتّفقوا على أنّ الجواهر المعدومة لا توصف بأنّها أجسام حال العدم إلّا أبا الحسين الخيّاط فإنّه قال به (ف ، م ، ٥٢ ، ١٥)
ـ إنّ البديهة حاكمة بأنّ كل ما يشير العقل إليه ، فإمّا أن يكون له حقّق بوجه من الوجوه ، وإمّا أن لا يكون. فالأوّل هو الموجود والثاني هو المعدوم ، وعلى هذا لا واسطة بين القسمين (ف ، م ، ٥٣ ، ٥)
ـ أمّا الوجود فزعم مثبتو الحال منّا أنّه نفس الذات ، وزعمت المعتزلة أنّه صفة ، والقول
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
