أصلا؟ فهذا حكم المعدوم. ثم إنّ هذا الحكم ، وهو كونه معدوما ، لم يكن ثابتا لعلّة تتجدّد ولا كان لفاعل مختار ولا شرطت بتوقت ، ومع هذا فإنّه يجوز أن يزول ويحصل الوجود (ن ، د ، ١٩٣ ، ١١)
ـ ذكر قاضي القضاة أنّ المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة ، وإنّما يرجع به إلى زوال صفة الوجود ؛ ولهذا يصحّ أن يعلم الوجود ولا يعلم العدم (ن ، د ، ٢٢٨ ، ١٠)
ـ المعدوم لا يخلو : إمّا أن يكون مستمر العدم أو متجدّد العدم. فإن كان مستمر العدم فإنّه يجب عدمه ، لأجل أنّ الفاعل لم يفعل ، هذا إذا صحّ من الفاعل أن يفعله ، وهذا احتراز من المعدوم في الأزل. وإن كان متجدّد العدم فلا يخلو : إمّا أن يجب عدمه أو يجوز أن يعدم ويجوز أن لا يعدم. فأمّا ما يجب عدمه فهو ما لا يبقى من الأعراض ، فإنّه يجب عدمه في الثاني لاستحالة وجوده في ذلك الوقت ، من حيث أنّ وجوده كان مختصّا بوقت ، وقد مضى ذلك الوقت فيجب عدمه إذا طرأ الضدّ عليه أو ما يجري مجرى الضدّ ، لأنّ مع طروء الضدّ أو ما يجري مجراه يستحيل وجوده. ويمكن أن يقال إنّ ما يعدم فإنّما يجب عدمه لاستحالة وجوده (ن ، د ، ٢٢٩ ، ١٠)
ـ إنّ المعدوم له بكونه معدوما حال ، كما ذهب إليه الشيخ أبو عبد الله البصري (ن ، د ، ٢٤٥ ، ١)
ـ أمّا الكلام في أنّ الجسم لا يجوز أن يكون محدثا لنفسه ، وهو أنّه لو كان محدثا لنفسه لوجب أن يكون قادرا قبل إحداثه ، لما قد ثبت أنّ الفعل لا يصحّ إلّا ممّن هو قادر وأنّه لا بدّ من أن يتقدّم على مقدوره. وهذا يقتضي كونه قادرا في حال العدم ـ وقد تبيّن في غير موضع أنّ المعدوم لا يجوز أن يكون قادرا ، لأنّ القادر له تعلّق بالمقدور ، والعدم يمنع التعلّق (ن ، د ، ٣٦٥ ، ١٢)
ـ أمّا قولنا : معدوم ، فذكر شيخنا أبو عبد الله البصري : هو المنتفي الذي ليس بكائن ولا ثابت ـ وهذا لا يصحّ ، لأنّ قولنا : معدوم ، أظهر من قولنا : منتف ؛ والحدّ يجب أن يكون أظهر من المحدود ، فإذا كان أشكل منه لا يجوز تحديده به ؛ فالأولى أن يقال : إنّه المعلوم الذي ليس له صفة الوجود. ولا يلزم على هذا أن يكون ثاني القديم تعالى معدوما ، لأنّه ليس بمعلوم (ن ، د ، ٥٧١ ، ١٦)
ـ ذهب شيخنا أبو القاسم إلى أنّ المعدوم لا يوصف بأنّه جوهر ، ولا بأنّه عرض. وامتنع من أن يجرى عليه اسم غير قولنا" شيء" (ن ، م ، ٣٧ ، ٢٠)
ـ إنّ المعدوم على ضربين : ـ أحدهما ؛ أن يكون المعلوم من حاله أنّه إذا وجد وجب أن يكون متحيّزا. ـ والثاني ؛ أن يكون المعلوم من حاله أنّه إذا وجد استحال أن يكون كذلك (ن ، م ، ٤٤ ، ١٤)
ـ لا محال للمعدوم بكونه معدوما ، فلا يصحّ أن يقال أنّ المعدوم يحصل بالفاعل (ن ، م ، ٨٥ ، ٣)
ـ لا معدوم إلّا ويصحّ وجوده ، أو كان يصحّ وجوده (ن ، م ، ٣١٧ ، ١١)
ـ إنّ المعتزلة اختلفوا في تسمية المعدوم شيئا ، منهم من قال : لا يصحّ أن يكون المعدوم معلوما ومذكورا. ولا يصحّ كونه شيئا ولا ذاتا ، ولا جوهرا ، ولا عرضا ، وهذا اختيار الصالحيّ منهم ، وهو موافق لأهل السنّة في
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
