ذلك أنّ القادر إمّا أن يفعل الفعل على وجه يختصّه أو يفعله على وجه لا يختصّه. فإن فعله على وجه يختصّه فذلك على ضربين : أحدهما أن لا يكون هناك إلّا مجرّد هذا الفعل الواحد الذي يخصّه وذلك هو كل ما يفعله مبتدأ في محلّ قدرته. والثاني أن يكون هناك فعل سوى هذا الفعل. ثم هذا على ضربين : أحدهما أن يكونا جميعا مختصّين به. وهذا هو المتولّد الذي يوجد في محل القدرة كالنظر والعلم وما شاكل ذلك. والثاني أن يكون أحدهما هو المختصّ به وهذا هو ما يتولّد عن الاعتماد في غير محلّ القدرة فيكون نفس السبب مخصوصا بالفاعل والمسبب يتعدّاه. فهذه قسمة ما يختصّ بالفاعل. فأمّا ما لا يختصّ بالفاعل بحال فليس إلّا المخترع وهو الذي يصحّ من الله عزوجل دون غيره. والوجوه الأولى التي تقدّمت تصحّ منّا (ق ، ت ١ ، ٨٠ ، ٢٠)
مخترع
ـ قالت المعتزلة كلها إلّا" الناشي" أن الإنسان فاعل محدث ومخترع ومنشئ على الحقيقة دون المجاز (ش ، ق ، ٥٣٩ ، ١٢)
ـ إنّ الله عزوجل خلق الأشياء وابتدعها مخترعا لها لا من شيء ولا على أصل متقدّم ، وإذ لا شكّ في هذا فليس شيء متوهّم أو مسئول يتعذّر من قدرة الخالق عزوجل ، إذ كل ما شاء كونه كوّنه ولا فرق بين خلقه عزوجل ، كل ذلك في هذه الدار وبين خلقه كذلك في الدار الآخرة (ح ، ف ٢ ، ١٠٧ ، ٣)
ـ اتّفق سلف الأمّة ، قبل ظهور البدع والأهواء واضطراب الآراء على أنّ الخالق المبدع ربّ العالمين ، ولا خالق سواه ، ولا مخترع ، إلّا هو ، فهذا هو مذهب أهل الحقّ ؛ فالحوادث كلّها حدثت بقدرة الله تعالى ، ولا فرق بين ما تعلّقت قدرة العباد به ، وبين ما تفرّد الرّب بالاقتدار عليه. ويخرج من مضمون هذا الأصل ، أنّ كل مقدور لقادر ، فالله تعالى قادر عليه وهو مخترعه ومنشؤه (ج ، ش ، ١٧٣ ، ٤)
ـ ممّا تمسّك به أئمتنا أن قالوا : الأفعال المحكمة دالّة على علم مخترعها ، وتصدر من العبد أفعال في غفلته وذهوله ، وهي على الاتّساق والانتظام ، وصفة الإتقان والإحكام ، والعبد غير عالم بما يصدر منه ، فيجب أن يكون الصادر منه دالا على علم مخترعه. وإنّما يتقرّر ذلك على مذهب أهل الحق ، الصائرين إلى أنّ مخترع الأفعال الرّب تعالى ، وهو عالم بحقائقها (ج ، ش ، ١٧٥ ، ١٥)
ـ أنّا نقول اختراع الله تعالى للحركة في يد العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها ، كان هو المستبد بالاختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنّه منفرد بالاختراع ، وأنّ الحركة موجودة ، وأنّ المتحرّك عليها قادر ، وبسبب كونه قادرا عليها فارق حاله حالة المرتعد ، فاندفعت الإشكالات كلّها. وحاصله أنّ القادر الواسع القدرة ، هو قادر على اختراع القدرة ، والمقدور معا. ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة الله تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له اسم الكسب
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
