جميع الحوادث واقعة بقدرة الله تعالى ، ونسلّم أنّ خلق الأصوات في الأجسام الجماديّة والحيوانيّة جائز ، وإذا ثبت ذلك فقد ساعدتهم على المعنى وبقي هاهنا النزاع إطلاق اسم المتكلّم هل يقع في اللغة لهذا المعنى أم لا ، وهذا البحث لغويّ لا حظّ للعقل البتّة فيه ، والمتكلّمون من الفريقين قد طوّلوا فيه ولا فائدة فيه. أمّا أصحابنا فقد اتّفقوا على أنّ الله تعالى ليس بمتكلّم بالكلام الذي هو الحروف والأصوات ، بل زعموا أنّه متكلّم بكلام النفس ، والمعتزلة ينكرون هذه الماهيّة ، وبتقدير الاعتراف بها ينكرون إنصاف ذات الباري ، وبتقدير ذلك ينكرون كونها واحدة ، فالحاصل أنّ الذي ذهبوا إليه فنحن من القائلين به (ف ، م ، ١٢٨ ، ١٧)
ـ ذهب أهل الحق من الإسلاميين إلى كون الباري ـ تعالى ـ متكلّما بكلام قديم أزليّ نفسانيّ ، أحديّ الذات ، ليس بحروف ولا أصوات ، وهو ـ مع ذلك ـ ينقسم بانقسام المتعلّقات ، مغاير للعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات (م ، غ ، ٨٨ ، ٣)
ـ (المعتزلة) قالوا : معنى كونه متكلّما وأنّ له كلاما أنّه فاعل للكلام ، وذلك صفة فعليّة لا صفة نفسيّة (م ، غ ، ٩٤ ، ١٢)
ـ (الله) متكلّم اتّفاقا ، ومعناه عند المعتزلة إيجاد أصوات دالّة على معان مخصوصة في أجسام مخصوصة ، والنزاع هل هو موضوعه اللغويّ. وعند أصحابنا بكلام النفس القائم به القديم الواحد وأنكرته المعتزلة (خ ، ل ، ١٠١ ، ٥)
متلو
ـ إنّ التلاوة فعل الرسول وهو المأمور بها ، والمتلو كلامه القديم ، ولم يأمره أن يأتى بكلامه القديم ؛ لأنّ ذلك لا يتصوّر الأمر به ولا يدخل تحت قدرة مخلوق ، إنّما أمر بتلاوة كلامه ، كما أمر بعبادته ، وعبادته غيره ، فكذلك تلاوة كلامه غير كلامه ، فحصل من هذا : تال. وهو الرسول عليهالسلام وتلاوته صفة له. ومتلو : وهو كلام الله القديم الذي هو صفة له. ويدل عليه أيضا قوله تعالى : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) (النحل : ٩٨). ففرق بين القراءة والمقروء : وأيضا قوله تعالى : (وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ) (الكهف : ٢٧) فذكر قراءة ومقروءا ، وتلاوة ، ومتلوا ، وعند الجاهل أن ذلك شيء واحد (ب ، ن ، ٨١ ، ١٥)
متماثل
ـ إنّا قد بيّنّا من قبل حصر الأجناس التي تدخل تحت مقدور العباد. وهذه الأجناس على ضربين ، أحدهما لا يدخله الاختلاف بل كلّه متماثل نحو التأليف والألم ، والثاني يختلف. ثمّ هذا المختلف على ضربين ، أحدهما يختلف فقط ولا يكون له حكم زائد على الاختلاف ، والثاني يدخله التضادّ مع الاختلاف. فالذي يقطع على اختلافه من مقدور العباد مما لا يدخله التضادّ هو الاعتماد ، فإنّه يشتمل على متماثل ومختلف ، ومختلفه لا يتضادّ. وكذلك الإرادة والكراهة لا يقع في كل واحد من نوعيهما تضادّ. وكذلك النظر من أفعال القلوب يلحق بما ذكرناه. فأمّا الأصوات فالصحيح أن لا يقطع على ثبوت التضادّ فيها ولا على نفي التضادّ فيها بل يتوقّف فلا تدخل في هذا الفصل ولا فيما بعده. فأمّا ما يدخله التضادّ من مقدور العباد فنوع الأكوان فإنّه يقع فيها المختلف ومختلفه يتضادّ. والاعتقادات يدخلها التضادّ وإن لم يكن كل مختلف منها متضادا. وإنّما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
