لأن ذلك مستحيل على ما تقدّم فلا بدّ من أن يقال بقدرتها على الأجناس التي هي متعلّقات القدر. ثم نعتقد أنّه يقدر عليها لنفسه وبقدرة ، وهذا يقتضي أنّه قد قدر على الشيء الواحد من جهتين. ولو صحّ ذلك لصحّ مقدور واحد بين قادرين بأن يقدر عليه بقدرتين ، لأنّ هاتين الجهتين حكمهما كحكم الذات والقدرة ، هذا إذا كان يقدر على هذا الشيء بنفسه وبالقدرة ، فإن قدر عليه بالقدرة فقط فهو باطل من جهة أخرى لأنّه يقتضي أنّ ما كان يستحيل كونه مقدورا له ، قد قدر عليه بهذه القدرة ، وما يستحيل كونه مقدورا له يستحيل أن يقدر عليه أصلا (ق ، ت ١ ، ١٩٧ ، ٤)
متغايران
ـ إنّ معنى المتغايرين أن يكون أحدهما لا بعينه ممّا لا يستحيل أن يفارق صاحبه بوجه من الوجوه إمّا بمكان أو زمان أو وجود أحدهما مع عدم صاحبه (أ ، م ، ٢٦٧ ، ١)
ـ المتغايران هما ذاتان. والذات لا تغاير صفتها. لأنّ صفتها لا تكون مغايرة بالذات لها ، إذ لا ذات لها ، ولمثل ذلك لا تتغاير الصفات (ط ، م ، ٣٠٥ ، ١٧)
متفضّل
ـ الذي ينتحله البصريون أنّ الله تعالى متفضّل بإكمال العقل ابتداء ، ولا يتحتّم عليه إثبات أسباب التكليف ، فإذا كلّف عبدا فيجب بعد تكليفه تمكينه وإقداره ، واللطف به بأقصى الصلاح ؛ فهذا معنى قول الأئمة في نقل مذهبهم (ج ، ش ، ٢٤٨ ، ٩)
ـ الله تعالى متفضّل بإيجاد الخلق مع إظهار الحكمة. العدليّة : خلق الله المكلّف ليعرضه على الخير. المجبرة : بل للجنّة أو النار. لنا : قوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : ٥٦) وإلزامه تعالى لهم عبادتهم إيّاه عرض على الخير الذي هو الفوز بالجنّة والسلامة من النار إذ لا يكون ذلك لأحد من المكلّفين إلّا لمن عبده تعالى ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى (ق ، س ، ١٢٠ ، ١١)
متفضّل بالتكليف
ـ إنّه تعالى متفضّل بالتكليف ، فقد يجوز أن يجعل بعض الأحياء بصفة المكلّفين دون بعض. وإنّما الممتنع أن يجعل الكلّ بصفة المكلّفين ثمّ لا يكلّفهم وإنّما يكلّف بعضهم دون بعض ، وهذا عندنا لا يصحّ. وإنّما تتفاوت أحوال المكلّفين في التكاليف لأنّها مصالح لهم وأحوال الناس تختلف فيما يجري هذا المجرى ، على ما نذكره في باب النبوّات (ق ، ت ٢ ، ١٩٨ ، ٣)
ـ قد دللنا على أنّه تعالى قادر على ما لا نهاية له من الإحسان وأعدادها ، فالصحيح أنّه تعالى قادر على أن يجعل كل جماد مكلّفا ، ويخلق من الأجسام ما لا حصر له ، ويجعلها بصفة المكلّف ، لكنّ ذلك غير واجب عليه ، لأنّه متفضّل بالتكليف ، وابتداء الخلق للمنافع ، فله أن يفعل ما يتفضّل به ، وله ألّا يفعله : وإنّما لا يجوز أن يخلق الأحياء ويكلّفهم ، ولا يخلق كثيرا من الجمادات كرما لا يتمّ كون الحيّ حيّا إلّا معه. فأمّا ما عدا ذلك فغير ممتنع أن يجعله حيّا وبصفة المكلّف ، وإن لم يجب ذلك على ما قدّمناه. وكما يحسن منه أن يخلق بعض الأحياء دون بعض ، ويجعل بعض الأجسام
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
