والمتراخي عن سببه فإنّه لا يمنع أن تتقدّمه القدرة بأوقات ، وإن كان لا يجب أن يتقدّم سببه إلّا بوقت (ق ، ش ، ٣٩١ ، ١)
ـ كيفية وقوع الفعل من القادر. فجملة القول في ذلك أنّ القادر إمّا أن يفعل الفعل على وجه يختصّه أو يفعله على وجه لا يختصّه. فإن فعله على وجه يختصّه فذلك على ضربين : أحدهما أن لا يكون هناك إلّا مجرّد هذا الفعل الواحد الذي يخصّه وذلك هو كل ما يفعله مبتدأ في محلّ قدرته. والثاني أن يكون هناك فعل سوى هذا الفعل. ثم هذا على ضربين : أحدهما أن يكونا جميعا مختصّين به. وهذا هو المتولّد الذي يوجد في محل القدرة كالنظر والعلم وما شاكل ذلك. والثاني أن يكون أحدهما هو المختصّ به وهذا هو ما يتولّد عن الاعتماد في غير محلّ القدرة فيكون نفس السبب مخصوصا بالفاعل والمسبب يتعدّاه. فهذه قسمة ما يختصّ بالفاعل. فأمّا ما لا يختصّ بالفاعل بحال فليس إلّا المخترع وهو الذي يصحّ من الله عزوجل دون غيره. والوجوه الأولى التي تقدّمت تصحّ منّا (ق ، ت ١ ، ٨٠ ، ١٥)
ـ إنّا إنّما نثبت المبتدأ فعلا لنا لوقوعه بحسب أحوالنا ودواعينا. وهذا قائم في المتولّد لأنّ الكلام والكتابة والآلام وغيرها تقع بحسب ما نحن عليه من الأحوال فيجب أن يكون أيضا فعلنا (ق ، ت ١ ، ٤٠٠ ، ١٥)
ـ اعلم أنّ في أفعالنا ما هو متولّد كما أنّ في أفعالنا ما هو مبتدأ ، فكما أنّ جملة مقدوراتنا تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، فالمتولّد منها يثبت في أفعال القلوب وأفعال الجوارح. فأمّا أفعال القلوب فليس يحصل شيء منها مسبّبا إلّا العلم. وأمّا أفعال الجوارح فثبت التوليد في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس يخرج جميع أفعال الجوارح عن هذه الخمسة ، وفي كلّها يثبت التوليد وإن كان بعضها كما يثبت متولّدا يثبت مبتدأ. وبعضها لا يصحّ أن يقع إلّا متولّدا ، وليس إلّا الأصوات والتأليف والآلام. وأفعال القلوب ما كان منه متولّدا فإنّه يصحّ وقوع جنسه مبتدأ وهو العلم. وأمّا الذي يولّد فهو الاعتماد والكون من أفعال الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط. والذي يولّده الاعتماد هو اعتماد آخر. والكون من حركة أو سكون والصوت. والذي يولّده الكون هو التأليف والآلام ، والذي يولّده النظر هو العلم. وما خرج عن هذه الجملة فليس يجوز وقوعه إلّا مبتدأ نحو الإرادة والكراهة والظنّ والفكر. ثم تنقسم هذه المسبّبات ففيه ما يتولّد عن السبب في الثاني ، ومنه ما يتولّد في الحال ، والذي يولّد في الثاني ليس إلّا النظر والاعتماد ، وما يتولّد عن الكون فإنّه يجاوز ولا يتراخى. والطريقة التي بها يعرف أنّ الشيء يولّد أن يحصل غيره بحسبه. وإمارة توليده أن يحصل بحسب غيره. فكل ما يثبت فيه هذا الوجه قضينا بأنّه متولّدا. وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة. وإمارة ما يتعذّر فعله منّا إلّا بسبب هو أنّه لا يتمكّن من فعله إلّا عند فعل آخر نوقعه بحسبه إذا زالت الموانع (ق ، ت ١ ، ٤٠٨ ، ٣)
ـ إنّ الفاعل إنّما يصحّ أن يفعل على الوجه الذي يصحّ وجود الفعل في نفسه عليه. فلهذا ما كان مبتدأ من الأفعال من نحو الإرادة وغيرها لا يصحّ وجوده إلّا في مثل تنبّه القلب ، ولا فرق في ذلك بين القادرين. وعلى هذه الطريقة لم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
