وإنّما هو مؤمن مجازا ، لأنّ ذلك يمنع دمه وماله في أحكام الدنيا ، لأنّه مؤمن من حيث الظاهر ، وهو عند الله غير مؤمن (ب ، ن ، ٥٥ ، ٢١)
ما به يصير المكلّف معرّضا للثواب
ـ اعلم أنّ المكلّف إنّما يصير معرّضا للثواب متى صار بالصفة التي لكونه عليها يصحّ منه أن يتوصّل إلى استحقاق الثواب ، بالإقدام على الفعل أو اجتنابه. وعلى هذا الوجه يوصف الواحد منّا بأنّه عرّض غيره لطريقة من المنافع إذا جعله بحيث يمكنه أن يصل إلى نيلها. ولذلك يبعد في المنافع المحضة الواصلة إلى الغير أن يقال : إنّه عرّض لها مع حصولها له من غير تسبّب إليها بغيرها. وإنّما لم يوصف بذلك والحال ما قلناه ؛ لأنّ المنافع حاصلة لا تحتاج إلى تكلّف بعض الأفعال ليصل إليها. وفي ذلك من أعظم الدلالة على أنّه إنّما يقال : عرّض للمنافع متى لم تكن حاصلة ، وصحّ منه أن يتوصّل إلى تحصيلها أو استحقاقها. وقد علمنا أن المكلّف لا يصير بهذه الصفة إلّا إذا حصل ممكّنا من الطاعة ، وارتفع عنه الإلجاء ، ولم يغن بالحسن عن القبيح ، على ما سنبيّنه من بعد ، فمتى حصل كذلك ، وورد عليه ما يقتضي الخوف من ترك النظر ، فقد حصل عالما بوجوب الأمور الشاقّة ، فيجب أن يصحّ منه التوصّل إلى استحقاق الثواب بفعلها. وكما يصحّ منه ذلك فقد يصحّ منه التوصّل إلى استحقاق العقاب بالإخلال بالواجب ، والإقدام على القبيح (ق ، غ ١١ ، ١٧٤ ، ٨)
ـ ليس من شرط كون المكلّف معرّضا للثواب أن يكون تعالى معرّضا له ؛ كما أنّه ليس من شرط كون الواجب واجبا عليه أن يكون تعالى موجبا له ؛ لأنّه متى حصل المكلّف بالصفة التي قدّمناها أمكنه التوصّل إلى الثواب بالطاعة ، سواء أراد القديم تعالى ذلك منه أم لا. وإنّما يصير تعالى معرّضا له للثواب بالإرادة التي لاولها وما يجري مجراها لم يكن بأن يكون معرّضا له للثواب أولى من العقاب ، لأنّه قد مكّنه من الأمرين على وجه لا مزيّة لأحدهما على الآخر ، فلو كان معرّضا له لأجل التمكين لم يكن أحدهما أولى بذلك من الآخر. وليس له أن يقول : إنّه بنفس التمكين لا يكون معرّضا للثواب ، وإنّما يكون معرّضا لذلك متى أكمل عقله ، وعرف الفرق بين الحسن والقبيح ، وجعل مشتهيا للقبيح ، نافر الطبع عن الحسن الواجب. ومتى كان القديم تعالى جاعلا له بهذه الصفة التي تدعو إلى الواجب كان معرّضا له للثواب دون العقاب ، وإن تمكّن من الأمرين. فإذن قد ثبت أنّ ما به يصير معرّضا به يصير القديم تعالى معرّضا. وفي ذلك إبطال ما ذكرتموه. وذلك لأنّ المكلّف لا يتمكّن في الحقيقة من فعل الطاعة على الوجه الذي يستحقّ به الثواب إلّا وحاله ما ذكرته. فتصير جميع هذه الوجوه بمنزلة التمكين له من الوصول إلى ذلك. وكذلك أيضا فالمعلوم أنّه لا يستحقّ العقاب بالقبيح إلّا إذا كان حاله ما ذكرته ، فصار ذلك في حكم التمكين له من التوصّل إلى الأمرين ، وكلّ فعل صحّ وقوعه على وجهين فإنّما يقع على أحدهما دون الآخر للإرادة على ما نقوله في الخبر وغيره من الأفعال (ق ، غ ١١ ، ١٧٦ ، ١)
ما لا متعلّق له
ـ أمّا ما لا متعلّق له (صفات الله) فسبيل العالم به منّا أن يعلم كونه عليها لم يزل ولا يزال. وأنّ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
