كان المتولّد أفعالا كثيرة فإن كانت تترتّب في الحدوث وجب تقدّم كونه قادرا حال سببه أو أوّل أسبابه بوقت. وإن كانت تجتمع في حالة واحدة فالحكم فيه كالحكم في المتولّد والمتراخي إذا كان واحدا. وقد بيّنا من قبل على أن الواحد منّا يقدر على أن يفعل المتولّد ؛ كما يقدر على المباشر ، فيجب صحّة ما بنينا الكلام عليه في هذا الباب (ق ، غ ١١ ، ٣٦٩ ، ١٦)
ـ ألا ترى أنّ العلم بالثواب والعقاب وكيفية استحقاقهما وفعل القديم ، تعالى ، لهما لا يصحّ حصوله إلّا بعد معرفة الله بتوحيده وعدله وأنّه حكيم لا يفعل القبيح. لأنّه إن لم يعلم حكيما جوّز أن يكلّف ولا يثبت ، وجوّز أن يكلّف ويسوّى بين العاصي والطائع ؛ بل يجوز أن يثبت العاصي ويعاقب الطائع ، على حسب ما يلزم المجبرة في هذا الباب ، لإضافتها القبائح إلى الله ، تعالى ، فإذا صحّ ذلك ، فلا بدّ من أن نعلمه حكيما ، لنعلم أنّه إنّما كلّف لأجل النفع ، وأنّه لا يجوز أن يكلّف الواجب مع ما فيه من المشقّة إلّا وفي تركه مضرّة ، وإلّا قبح إيجابه. فإذا صحّ ذلك ، فلا بدّ من وجوب هذه المعارف من حيث لا يتمّ وجود العلمين اللذين ثبت أنّهما لطف إلّا بوجودهما وحصولها ، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به من فعل العبد يجب كوجوبه (ق ، غ ١٢ ، ٤١٥ ، ٢٠)
ـ إنّه تعالى متى كلّف الفعل ، فلا بدّ من أن يكلّف ما هو لطف في ذلك الفعل ، قلّ أم كثر من الأفعال. فأمّا إذا كلّف اللطف ، فلا يجب أن يكلّف كل ما يصحّ أن يكون لطفا فيه ، بل متى كلّفه تعالى فعلا واحدا فقد دخل ذلك التكليف في الحكمة (ق ، غ ١٢ ، ٤١٩ ، ١١)
إن قيل : فيجب إذا كلّف تعالى العبد المعارف أن لا يجوز أن يخترمه قبل أن يفعلها ، لأنّه يؤدّي إلى أن كلّفه ما هو لطف ولم يكلّف ما بعده مما هو لطف فيه. قيل له : كذلك تقول إنّه تعالى إذا كلّف أول المعارف ، فلا بدّ من أن يكلّفه ما بعده من المعارف على الترتيب ، إلى أن يكلّفه المعرفة باستحقاق العقاب على القبائح والثواب على الطاعة ، فيكون عن فعل القبيح أبعد. ولا بدّ مع ذلك من أن يبقيه بعد ذلك القدر الذي يكون فيه مكلّفا للأفعال ، ولا يحسن أن يخترمه قبل هذه الأوقات. ولا نقول : إنّه لا يحسن أن يخترمه قبل أن يفعل ما لزمه من المعارف ، لأنّه تعالى إذا بقّاه هذه الأوقات فقد أزاح علّته فيما كلّفه ، وإن عصى هو فيما فعل أو ترك فيحسن اخترامه ، فالمعتبر هو بتمكينه من هذه المعارف وما بعدها من الأوقات ، دون كونه فاعلا لما وجب عليه أو مخلّا بذلك (ق ، غ ١٢ ، ٤١٩ ، ١٨)
ـ اعلم ، أنّ الذي مرّ في كلام شيخنا أبي علي ، رحمهالله ، أنّه تعالى إذا كلّف المعرفة لم يجز أن يخترمه حتى تمرّ عليه الأوقات التي يجوز معها أن يعرف الله ، تعالى ، ويجوز أن يخترمه قبل أن ينظر في معرفة العدل وما يجوز أن يفعله تعالى وما لا يجوز. وفرّق بين التوحيد والعدل في هذا الباب ، فجوّز أن يخترمه قبل الوقت الذي يصحّ أن يعرف العدل ، ولم يجوّز أن يخترمه قبل الوقت الذي يصحّ أن يعرف العدل ، ولم يجوّز أن يخترمه قبل الأوقات التي يمكنه فيها معرفة التوحيد. قال : لأنّ علوم التوحيد هي علوم بذاته وما يختصّ به من الصفات ، فلا يجوز أن يكلّفه أوّل المعارف إلّا ويكلّفه تمامها. فأمّا العلم بالعدل ، فهو علم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
