تعالى الإنسان بالشيء مع عدم قدرته أن يأمر به مع عدم القدرة كلّها ، لوجب إذا أمر الله تعالى الإنسان مع عدم بعض العلوم وهو العلم بالله تعالى وبأنّه آمر ، أن يأمره بالفعل مع عدم العلوم كلها. فإن لم يجب هذا لم يجب إذا أمر الإنسان مع عدم القدرة على ما أمره به ، أن يأمر مع عدم الجارحة التي إذا عدمت ، عدمت القدرة كلها ، ومع وجود العجز الذي لم تعدم القدرة بوجوده (ش ، ل ، ٥٩ ، ١٩)
ـ يقال لهم (للمعتزلة) : أليس قد كلّف الله عزوجل الكافرين أن يستمعوا الحق ويقبلوه ؛ ويؤمنوا بالله؟ فلا بدّ من نعم. فيقال لهم : فقد قال الله عزوجل : (ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) (هود : ٢٠) وقال : (وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) (الكهف : ١٠١) وقد كلّفهم استماع الحق (ش ، ب ، ١٤٢ ، ٢)
ـ قالت" المجبرة القدريّة" إنّ الله كلّف العباد ما لا يطيقون ، وذلك بادعائها أنّ الله خلق الكفر في الكفّار ولا يقدرهم على الإيمان ثم يأمرهم به ، فإذا لم يفعلوا الإيمان الذي لم يقدره عليهم وفعلوا الكفر الذي خلقه فيهم وأراده منهم وقضاه عليهم عاقبهم عقابا دائما (ع ، أ ، ٢٤ ، ١٨)
ـ قالت" العدليّة" : معاذ الله. إنّ الله لا يكلّف العباد ما لا يتسعون له ـ الوسع : دون الطاقة ـ ، إذ تكليف ما لا يطاق ظلم وعبث ، وأنّه لا يظلم ولا يعبث ، ولو جاز أن يكلّف من لا يقدره على الإيمان لجاز أن يكلّف من لا مال له بإخراج الزكاة ، وأن يكلّف المقعد بالمشي والعدو (ع ، أ ، ٢٥ ، ٢)
ـ قال تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) (البقرة : ٢٨٦) ، فهو لا يكلّف من لا يستطيع قبل الفعل أن يفعل ، قال تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ـ إلى آخره ـ (آل عمران : ٩٧) ، فهو يأمر بالحج قبل الحج فكذلك استطاعته قبل أن يحج (ع ، أ ، ٢٥ ، ٦)
ـ إنّ المقصد بإدلاء الحبل إلى من المعلوم أنّه يخنق به نفسه إن كان سلامته من الخنق والقتل ، فقد بيّنا أنّه ليس بنفع يحصل له بالإدلاء ، وأنّ الإدلاء فيه بمنزلة الحمل على الضرر ، ليتخلّص المحمول عليه منه ، فإن كان سلامته من الغرق مع العلم بأنّه يختار خنق نفسه وقتلها فيجب كونه قبيحا لأمرين ، أحدهما أنّه مفسدة ، والثاني لأنّه قد قصد به من المنافع ما لا يوفي على المضرّة التي تحصل عنده ، لأنّ المقصد هو التخلّص من الغرق الذي نهاية ما فيه الهلاك ، مع تجويز التخلّص من دون الإدلاء. فإذا علم أنّه يقتل نفسه عند إدلاء الحبل عليه فقد كلّف أمرا ليتخلّص من ضرر مجوّز ، مع العلم بأنّه يختار مثل ذلك الضرر على وجه القطع (ق ، غ ١١ ، ٢٢٣ ، ١٦)
ـ أمّا إذا كان الفعل مباشرا فإنّه يصحّ أن يكلّفه قبل حال الفعل بوقت واحد ؛ لأنّه متى حصل قادرا في هذه الحال أمكنه إيجاده في الثاني. هذا إذا كان الفعل واحدا. فأمّا إذا كان أفعالا كثيرة فإن كانت تجتمع في حال واحدة فالحكم فيه ما ذكرناه. وإن كانت توجد حالا بعد حال على جهة التوالي فيجب كونه قادرا على الجميع قبل وجود أوّلها. وأمّا إذا كان الفعل متولّدا فإن كان ذلك المتولّد ممّا يقارن السبب المباشر وجب كونه قادرا قبله بوقت ، وإن كان ممّا يتأخّر عن المباشر ويوجد عقيبه وجب كونه قادرا قبل حال سببه بوقت ، وقبله بوقتين. وإن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
