حلّه ، مع القدرة عليه ؛ فيفسّرون كل واحد منهما بصاحبه. ولأنّ إثباته قادرا ، لا سبيل إليه إلّا بعد أن عقل له وجه حصل عليه به ؛ ثم يمكن إثبات القدرة ، وأنّها حالّة في بعضه ، وأنّها في محلّ الكسب ؛ فكل ذلك لا يصحّ لهم. ولأنّ الكسب لا يحلّ المكتسب ، وإنّما يحلّ بعض أجزائه ؛ فقولهم : حلّه مع القدرة عليه ، باطل. ولأنّه كان يجب أن لا يعرفه ، كسبا له ولا أنّه يحسن أمره به ونهيه عنه وذمّه ومدحه لأجله ، إلّا من عرف القدرة وحلولها في محلّ الكسب. وهذا باطل ، لأنّ قبل معرفة ذلك ، نعرف ما ذكرناه من الأحكام ؛ ولأنّ ما يقع به الكسب والفعل لا يدخل تحت حدّه ، كما لا يدخل تحت حدّ الضرب ما يقع به من الآلة ، وكما أنّه لا يذكر في حدّ الكتابة ما يقع من الآلات وما يجري مجراها. وهذه الوجوه تبطل قولهم ، في الكسب ، أنّه الذي حدث فيه مع القدرة عليه ، أو أنّه الذي يحرّك به القادر عليه ، أو أنّه يحرّك به مع القدرة عليه وإن كان ذكرهم الحركة لا يصحّ ، لأنّه يوجب أن لا يكتسب غيرها (ق ، غ ٨ ، ٨٦ ، ١١)
ـ قول من حدّه (الكسب) ، بأنّه الذي فعله بقدرة محدثه ، خطأ لأنّه إن أراد بقوله فعله ، أحدثه بقدرة ؛ فقد ترك قوله. وإن أراد بقوله : فعله ، أكسبه ؛ فهو الذي طولب بتفسيره. ولأنّ قوله : بقدرة محدثه ، يقتضي أنّه حصل على بعض الصفات بها ، وذلك لا يتمّ إلّا بعد بيان تلك الصفة ، ويبطل بأكثر الوجوه التي قدمناها أيضا. وقول من حدّه : بأنّه ما وقع بقدرة محدثه ، يبطل بما قدّمناه ؛ لأنّه لا تأثير للقدرة في وقوعها ، فكيف يقال : إنّه بها وقع على مذهبهم إن أراد بقوله : وقع ، حدث ووجد؟ وإن أراد أنّه أكسبه بقدرة محدثه ؛ فقد بيّنا أنّ ذلك رجوع منهم في تفسير الكسب إلى أمر لا بدّ أن يفسّر بالكسب ، ويبطل سائر ما قدّمناه (ق ، غ ٨ ، ٨٧ ، ٢١)
ـ قول من حدّه (الكسب) : بأنّه ما وقع باختياره وإرادته في محلّ القدرة عليه ، يبطل بما بيّناه من أنّه لا سبيل لهم إلى إثبات القدرة ولا إلى أنّها قدرة عليه ؛ ويبطل أيضا : بأنّ اختياره لا تأثير له في وقوعه أكثر من الله سبحانه أحدثه في قلبه عند إحداث الفعل. وكل ذلك لا يرجع إلى المأمور المنهي ، فلا يصحّ تعلّقهم به. ويجب في جميع ذلك أن يعلقوا ، الذمّ والمدح والأمر والنهي ، بمحل القدرة دون الجملة. ومتى ارتكبوا ذلك ، لزم عليه الجهالات التي ذكرناها في باب الكلام (ق ، غ ٨ ، ٨٨ ، ١٠)
ـ قول من حدّه (الكسب) : بأنّه ما وقع باختياره في محل القدرة عليه من غير أن يتعلّق وجوده بأمر يحدث على مقداره ؛ فلا يصحّ ، لما قدّمناه من الوجوه كلّها أو أكثرها. لأنّهم في هذا الحدّ أيضا ، زادوا زيادة احترزوا بها عن المتولّد ، وذلك لا يعصم من سائر وجوه الفساد. ولا يصحّ ، على قولهم : ما احترزوا به ، لأنّ وجود الشيء بحسب غيره إنّما يصحّ إذا حصل سببا له. وعندهم أنّه يحدث على جهة الابتداء من الله تعالى ، وإن كان قد أجرى العادة فيه بأن يفعله عند غيره (ق ، غ ٨ ، ٨٨ ، ١٨)
ـ قول من حدّه (الكسب) : بأنّه ما يجترّ به منفعة أو يدفع به مضرّة ، لا يصحّ ، على قولهم. لأنّه ليس بفعل له ، ولا له به تعلّق ، فكيف يجترّ به منفعة (ق ، غ ٨ ، ٨٩ ، ٤)
ـ قول من حدّه (الكسب) : بأنّه ما يوجد على الوجه الذي توجد عليه قدرته وعجزه ، باطل.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
