بن عيّاش ، وغيره من مشايخنا ، وهو قولهم قد ثبت أنّ الله تعالى فاعل للحسن وعالم به ، فلا يخلو ؛ إمّا أن يفعله لاحتياجه إليه وذلك مستحيل عليه ، أو يفعله لحسنه وكونه إحسانا على ما نقوله. وهذا لأنّ العالم لما يفعله لا يفعل إلّا لهذين الوجهين ، فإذا بطل أحد الوجهين نفي الآخر. وقد ذكر قاضي القضاة أنّ أحدنا لو لم يفعل الحسن إلّا لجرّ منفعة أو دفع مضرّة لوجب أن لا يوجد في عالم الله تعالى منعم على غيره ، لأنّ المنعم إنّما يكون منعما إذا قصد بالمنفعة وجه الإحسان إلى الغير ، حتى لو لم يكن كذلك لم يكن منعما. وعلى هذا فإنّ البزاز إذا قدم الثياب الفاخرة إلى المشترين ليأخذ في مقابلها الذهب فإنّه لا يكون منعما عليه لمّا كان غرضه به نفع نفسه لا نفع المشتري ، وقد قيل : إنّ كل عاقل يستحسن بكمال عقله إرشاد الضال ، وأن يقول للأعمى وقد أشرف على بئر يكاد يتردّى فيه : يمنة أو يسرة لا ذاك إلّا لحسنه وكونه إحسانا فقط (ق ، ش ، ٣٠٦ ، ١٨)
ـ إنّ إثبات حركة اضطراريّة ينبي على إثبات محدث في الغائب ، وإثبات المحدث في الغائب يترتّب على إثبات محدث في الشاهد ، لأنّ الطريق الذي يتوصّل به إلى ذلك ليس إلّا أن يقاس الغائب على الشاهد فيقال : إنّ هذه التصرّفات محتاجة إلينا ومتعلّقة بنا ، وإنّما احتاجت إلينا لحدوثها ، فكل ما شاركها في الحدوث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل ، فالأجسام قد شاركتها في الحدوث ، فيجب أن تشاركها في الحاجة إلى محدث ، ومحدثها لا يجوز أن يكون الواحد منا ولا مثله ، فيجب أن يكون لها فاعل مخالف لنا وهو الله تعالى (ق ، ش ، ٣٧٢ ، ١٦)
ـ إنّ قياس الغائب على الشاهد لا يصحّ في مجرّد الحكم بل لا بدّ من علّة لذلك الحكم معلومة في الشاهد فيها يقع التوفيق بينهما وبعدمهما يفرق بينهما. وعندنا إنّ العلّة التي اقتضت هذا الحكم في الشاهد غير ثابتة في الغائب ، بل هي مقصورة على الشاهد. وذلك أنّ أحدنا لا يتكلّم إلّا بآلة فهي إذا اختصّت بآفة وضرب من ضروب المنع وصف الحيّ بأنّه أخرس ، وإن كانت صحيحة ، ولكنّه كفّها عن الأسباب المولّدة للكلام وصف بأنّه ساكت. ومتى كان بالصفة التي تصحّ أن يتكلّم وزال عنه الأمران اللذان ذكرناهما وما يجري مجراهما فلا بدّ من انتقاله إلى الوصف الثالث ، فصارت العلّة أن هذه الأوصاف تتعاقب على اللسان. فإذا كان القديم ممن يتكلّم لا بآلة وجارحة فيقول : إذا لم يكن في الآلة منع ولا آفة ولا كان قد كفّها عن الكلام ، فيجب كونه متكلّما بها بطل قياس الغائب على الشاهد لزوال العلّة التي ننظّمها ، وليس يكاد تستمرّ هذه الطريقة إلّا على قول من أثبته تعالى متكلّما بفم ولسان. فنقول إنّ حكم الغائب وحكم الشاهد مستويان. فأمّا من حكم بغناه في كونه متكلّما عن ذلك فكيف يصحّ له هذا الكلام؟ وحلّ هذا في بابه محل ما تقول" المجسّمة" أنّه تعالى يجب أن يكون جسما إذا كان قادرا وفاعلا كالواحد منّا. فكما نقول لهم إنّ ذلك واجب في أحدنا لعلّة وهي كونه قادرا بقدرة لا بدّ لها من محلّ. فإذا كان المحلّ هو الجسم وجب أن يكون القادر منّا جسما. فأمّا القديم إذا كان قادرا لذاته فهذه القضية لا تجب فيه (ق ، ت ١ ، ٣٤٩ ، ١٤)
ـ اعتمد مثبّتو الأحوال على الدلالة والإلزام : أمّا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
