تبقى إليه ، وثبت أنّه لا يحتاج في وجودها إلى غيرها ؛ لأن الشيء إنّما يحتاج في وجودها إلى غيره إذا كان حالّا فيه ، فأمّا على خلاف هذا الوجه فإنّه لا يحتاج الشيء إلى غيره ، وإن صحّ حاجة الشيء إلى غيره متى تعلّق الحكم الموجب عنه بحكم غيره ؛ كحاجة الإرادة إلى الاعتقاد. وقد علمنا أن هذه الوجوه مستحيلة على الجواهر ؛ لأنّ الحلول عليها مستحيل ، ويستحيل عليها أن توجب حكما لغيرها. فإذا صحّ ذلك ثبت أن انتفاءها لا يكون إلّا بضدّ (ق ، غ ١١ ، ٤٤١ ، ١٣)
فناء القدرة
ـ الذي عند مشايخنا أنّه يصحّ فناء القدرة في حال وجود الفعل المقدور بها. وعن بعض البغداديين المنع من ذلك فأحالوا أن يوجد هذا الفعل في الجارحة ولا قدرة فيها ، وأجروا القدرة في وجوب حصولها عند الفعل مجرى اليد والرجل وغيرهما من الآلات والحواسّ ، وقالوا : لا يصحّ أن يرى الله الفعل بلا قدرة أو بقدرة قد عدمت في حال الفعل. وربّما عبّروا عن ذلك فقالوا : ليرى الله الفعل في جارحة صحيحة. هذا على أنّ عندهم أنّ القدرة لا تبقى ، فإذا تقدّمت الوقت الأوّل فلا بدّ من انتفائها في الثاني. ولكنّهم يوجبون أن يخلف بعضها بعضا وإلّا فالقدرة الأولى محال عندهم أن تبقى إلى الوقت الثاني. وقد عدّ أبو عثمان الجاحظ هذه المسألة من قديم ما وقع فيه الخلاف حتى كان يستعظم الخلاف فيه. وكان أبو الهذيل يفصل بين أفعال القلوب وبين أفعال الجوارح ، فلا يجوّز فناء القدرة في حال وجود أفعال القلوب ويجوّز فناءها في حال وجود أفعال الجوارح. ولعلّه لمّا رأى حاجة هذه الأفعال في الوجود إلى الحياة أجرى حكم القدرة على حكم الحياة فأوجب حاجته إليها أيضا (ق ، ت ٢ ، ١٤٧ ، ٥)
ـ إنّ القدرة يحتاج إليها لإخراج الفعل بها من العدم إلى الوجود. فإذا وجد فيجب أن يكون الغنى واقعا عنها ، فلا فرق بين بقائها وبين فنائها بضدّ أو ما يجري مجراه. وليس يمكن أن يقال : هلّا جعلتم الفعل الذي هو الحركة وما أشبهها محتاجا في الوجود إلى القدرة؟ لأنّه لو كان الأمر كذلك لما صحّ أن يوجد الله تعالى الحركة ابتداء من دون أن تكون هناك قدرة ، كما لم يصحّ أن يوجد الحركة إلّا وهناك محلّ. وقد عرفنا صحّة وجود الحركة في المرتعش وفي الجماد ولا قدرة. فعرفنا أنّه ليس بين أحد الأمرين وبين الآخر حاجة في الوجود. وإذا رجعت الحاجة إلى الإيجاد بها وقد حصل ، فيجب أن يكون فناؤها عند الفعل جائزا.
وأيضا فإنّ القول بالتولّد لا يتم إلّا مع جواز فناء القدرة في حال الفعل. ألا ترى أنّ الإصابة هي فعل الرامي وعند وجودها يصحّ زوال كونه قادرا بل زوال كونه حيّا ، فلو كان لا يجوز فناء القدرة في حال الفعل لما افترق في هذه القضية المبتدأ والمتولّد (ق ، ت ٢ ، ١٤٨ ، ١١)
فوق
ـ إنّ التحت والفوق من باب الإضافة ، لا يقال في شيء تحت إلّا وهو فوق لشيء آخر ، حاشى مركز الأرض فإنّه تحت مطلق لا تحت له البتّة ، وكذلك كل ما قيل فيه أنّه فوق فهو أيضا تحت لشيء آخر ، حاشى الصفحة العليا من الفلك ، إلّا على المقسوم بقسمة البروج فهي فوق لا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
