فعل العبد من المعارف
ـ إنّ العلوم التي بها يكمل العقل ومعها يصحّ النظر ، هي بمنزلة القدرة والتمكين ، لأنّه لولاها لما صحّ من المكلّف هذا الفعل على الوجه الذي يجب عليه ، وما حلّ محل التمكين لا يكون لطفا. وليس كذلك حال ما يفعله العبد من المعارف ، لأنّ عندها يختار تجنّب القبيح أو يبعد عن فعله ، ولولاها كان يصحّ أن يفعله ويكون أقرب إلى فعله ، فقد حصل فيه معنى اللطف ، على ما نقوله في هذا الباب. فلهذا فرّقنا بين الأمرين (ق ، غ ١٢ ، ٤١٧ ، ١٨)
ـ إن قيل : فيجب في كل ما يفعلونه (العباد) من العلوم أن يكون لطفا. قيل له : إن كان مما لا يتمّ معرفة العقاب والثواب ، وما عنده تصحّ معرفتهما إلّا معه ، فكذلك نقول فيه : فإن استغنى عنه في ذلك على كل وجه ، فهو بمنزلة العلم بالصناعات إلى غير ذلك ، في أنّه لا مدخل له في هذا الباب. ولهذا لا يعدّ العلم بالحساب واللغة لطفا ، وليس كذلك حال ما يفعله العبد من المعارف ، لأنّ عندها يختار تجنّب القبيح أو يبعد عن فعله ، ولولاها كان يصحّ أن يفعله ويكون أقرب إلى فعله فقد حصل فيه معنى اللطف ، على ما نقوله في هذا الباب. فلهذا فرّقنا بين الأمرين. فأمّا ما به تقوى المعارف التي ذكرناها أو تنحلّ عنده الشبه الداخلة في باب التوحيد والعدل ، فلا يمتنع أن يكون لطفا. لأنّ من حقّه أن يثبت العلوم التي ذكرناها معه ، ولولاه كانت تزول ولا تثبت. فلهذا يجب على العاقل النظر في حال الشبه ، كما يجب عليه النظر في الأدلّة ، لأنّ موقع هذا العلم كموقع ذلك العلم في الحاجة إليه ، من الوجه الذي بيّناه. وإن كان متى لم تعرض الشبهة لا يلزمه النظر ، فيختلف لزوم ذلك بحسب اختلاف حال العاقل فيما ورد على قلبه (ق ، غ ١٢ ، ٤١٨ ، ٨)
فعل غيره
ـ أمّا فعل غيره. فإنّما يريده بأمر به ، ولا بدّ من تقدّم هذه الإرادة لفعل المكلّف. ويبيّن هذا أنّه لا يصير أمرا إلّا بالإرادة والمأمور به. فلا بدّ من تقدّمها ، وعلى هذا يصير داعيه لنا إلى فعل الطاعات ، وحقّ الدواعي أن تتقدّم فصارت حال فعل غيره بالعكس من حال فعله (ق ، ت ١ ، ٢٩٦ ، ١٤)
فعل فاعل
ـ إنّ حقائق الأجناس والأنواع لا تتعلّق بفعل الفاعل ، وأنّها في ذواتها إن لم تكن أشياء منفصلة لم يتصوّر الإيجاد والاختراع ، ولكان حصول الكائنات على اختلافها اتّفاقا وبختا (ش ، ن ، ١٥٦ ، ١١)
ـ إنّ فعل الفاعل لا يخرج الشيء عن حقيقته ، فلا يجوز أن يقلب الجوهر عرضا والعرض جوهرا ، فإنّ القدرة إنّما تتعلّق بما يمكن وجوده ، وهذا من المستحيل ، فنفي الاحتياج إلى محل في حق الجوهر لا يجوز أن يثبت بالقدرة ، كما أنّ إثبات الاحتياج إلى المحل في حق العرض لا يجوز أن يثبت بالقدرة ، وما ليس يمكن لا يكون مقدورا وما ليس بمقدور يستحيل أن يوجد (ش ، ن ، ٢١٦ ، ١٣)
فعل الفاعل لعلة موجبة
ـ إنّ الإلجاء ليس بعلّة موجبة ، وإنّما يقوّي دواعي الملجأ إلى الفعل ، فما لم يتغيّر حاله
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
