من الاحتراز منه ، وعلى هذا يستحقّ الذمّ من سائر العقلاء وإن عرفوا استحقاق العقاب أو لم يعرفوه. ولأجل ذلك يقال إنّ القديم تعالى لو قدّر فاعلا للقبيح لثبت الذمّ تعالى عن ذلك للوجه الذي ذكرناه من الشروط وإن لم يثبت العقاب. ولهذا متى زال عن المكلّف العلم يقبح القبيح والتمكّن من العلم بقبحه ومن الاحتراز منه زال عنه الذمّ (ق ، ت ٢ ، ٣٧٨ ، ١٠)
فصل بين الملجأ والقادر
ـ قد اختلفت ألفاظ شيخنا أبي هاشم ـ رحمهالله ـ في الخائف من السبع ، فقال في موضع : لا يمتنع أن يكون ملجأ إلى الهرب ، وإن كان مخيّرا في سلوك الطريق ، وبيّن الفصل بينه (الملجأ) وبين القادر إذا لم يخلّ (بينه و) بين الفعل بأن قال : إنّ ما له يجب أن يفعل سلوك بعض الطريق هو كونه محمولا عليه ، فلا فرق بين ذلك وبين أن يحمل على سلوك طريق واحد. وذكر في موضع آخر أنّه يصير ملجأ إلى ألّا يقف هناك. وأمّا وقوع الأفعال منه فعلى جهة الاختيار. وهذا هو الأولى ؛ لأنّ الواجب اعتبار ما يصير له ملجأ ، فمتى خصّ الفعل كان ملجأ إليه ، ومتى خصّ الإخلال ببعض الأفعال كان ملجأ إلى ألّا يفعله. وقد علمنا أنّ ما له صار ملجأ إلى ألا يقف عند السبع يختصّ الوقوف دون سلوك الطريق ، وإنّما يحوج إلى سلوك الطريق لأنّه لا يمكنه الخروج مما ألجئ إلى ألّا يفعله إلّا به. ولذلك لو تمكّن من الخروج من ذلك بغير سلوك الطريق لم يقع منه ذلك ؛ لكنه لا يبعد أن يقال : إنّه ملجأ إلى سلوك الطريق ؛ من حيث لا يمكنه الانفكاك ممّا ألجئ إليه إلّا به. فأمّا الملجأ إلى ألّا يقتل ملك الروم لعلمه بأنّه لو حاوله لمنع منه فلا شبهة في أنّه يكون مخيّرا في أفعاله ؛ لأنّه غير مدفوع ببعض الأفعال للانفكاك مما ألجئ إلى ألّا يفعله. ولذلك قلنا في أهل الجنّة : إنّه ـ تعالى ـ وإن ألجأهم إلى ألّا يفعلوا القبيح بأن أعلمهم أنّهم إن راموه منعوا منه إن ذلك لا يخرجهم من أن يكونوا مخيّرين في أفعالهم مخالفين في ذلك الهارب من السبع (ق ، غ ١١ ، ٣٩٧ ، ١٠)
فصول
ـ إنّ الأعراض تنقسم إلى قسمين : أحدهما ذاتيّ لا يتوهّم بطلانه إلّا ببطلان حامله كالحسّ والحركة الإراديّة للحيّ وكذلك احتمال الموت للإنسان مع إمكان التمييز لعلوم ، والتصرّف في الصناعات وما أشبه هذا ، ومن هذه الأعراض تقوم فصول الأشياء وحدودها التي تفرّق بينها وبين غيرها من الأنواع التي تقع معها تحت جنس واحد ، فهذا القسم مقطوع على وجوده في كل ما وقع اسم حامله عليه ، والقسم الثاني غيريّ وهو ما يتوهّم بطلانه ولا يبطل بذلك ما هو فيه كاجترار البعير وحلاوة العسل وسواد الغراب ، فإن وجد عسل مرّ وقد وجدناه لم يبطل بذلك أن يكون عسلا ، وكذلك لو وجد غراب أبيض وقد وجد لم يبطل بذلك أن يكون غرابا ، فمثل هذا القسم لا يقطع على أنّه موجود ولا بدّ أبدا (ح ، ف ٢ ، ١٦٠ ، ٢٢)
ـ الأجناس والفصول ليست بتصديقات ، إنّما هي تصوّرات مفردة (ط ، م ، ٩٠ ، ٢٠)
فضل
ـ أما الحسن ، فضربان : أحدهما إمّا أن لا يكون له صفة زائدة على حسنه تؤثّر في استحقاق
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
