القدر الذي يحرّجه المزكي من النصاب إلى الفقير ، والمعنى فعل المزكي الذي هو التزكية وهو الذي أراده الله فجعل المزكين فاعلين له ، ولا يسوغ فيه غيره لأنّه ما من مصدر إلّا يعبّر عن معناه بالفعل ويقال محدثه فاعل ، تقول للضارب فاعل الضرب وللقاتل فاعل القتل وللزكى فاعل التزكية ، وعلى هذا الكلام كله.
والتحقيق فيه أنّك تقول في جميع الحوادث من فاعل هذا؟ فيقال لك : فاعله الله أو بعض الخلق. ولم يمتنع الزكاة الدالّة على العين أن يتعلّق بها فاعلون لخروجها من صحة أن يتناولها الفاعل ، ولكن لأنّ الخلق ليسوا بفاعليها (ز ، ك ٣ ، ٢٦ ، ٧)
ـ وجه دلالة الفعل على الفاعل هو الجواز والإمكان وترجّح جانب الوجود على العدم ، وذلك لم يختلف خيرا كان أو شرّا ، فالوجود من حيث هو وجود خير كله ، أو يقال لا خير فيه ولا شرّ ، والفعل من حيث وجوده ينسب إلى الفاعل لا من حيث هو خير أو شرّ ، والفاعل يريد الوجود من حيث هو وجود لا من حيث هو خير أو شرّ (ش ، ن ، ٩٨ ، ١٦)
ـ إنّ الأمور الذاتيّة لا تنسب إلى الفاعل ، بل ما يعرض لها من الوجود والحصول ينسب إلى الفاعل ، ونقول إنّ الفاعل إذا أراد إيجاد جوهر فلا بدّ أن يتميّز الجوهر بحقيقته عن العرض حتى يتحقّق القصد إليه بالإيجاد ، وإلّا فالجوهر والعرض في العدم إذا كان لا يتميّز أحدهما عن الثاني بأمر ما وحقيقة ما (ش ، ن ، ١٥٦ ، ٢)
ـ لم ننف (أصحاب الشهرستاني) الوجوه والاعتبارات العقليّة جمعا بين الشاهد والغائب بالعلّة والمعلول ، والدليل والمدلول ، وغير ذلك ، فإنّ العقل إذا وقف على المعنى الذي لأجله صحّ الفعل من الفاعل في الشاهد ، حكم على كل فاعل كذلك (ش ، ن ، ١٧٢ ، ٣)
ـ فعل الفاعل لا يوجب أن ينتسب إليه المفعول بأخصّ وصفة الذاتيّ ، بل إنّما ينتسب إليه من حيث كونه فعلا فقط ، حتى يسمّى فاعلا صانعا ، أمّا أن يضاف إليه حكم العلميّة حتى يصير عالما فمحال (ش ، ن ، ٢١٦ ، ١٢)
ـ المختار عندنا أنّ عند حصول القدرة والداعية المخصوصة يجب الفعل ، وعلى هذا التقدير يكون العبد فاعلا على سبيل الحقيقة ، ومع ذلك فتكون الأفعال بأسرها واقعة بقضاء الله تعالى وقدره. والدليل عليه أنّ القدرة الصالحة للفعل إمّا أن تكون صالحة للترك أو لا تكون ، فإن لم تصلح للترك كان خالق تلك القدرة خالقا لصفة موجبة لذلك الفعل ، ولا نريد بوقوعه بقضاء الله إلّا هذا. وأمّا إن كانت القدرة صالحة للفعل وللترك ، فإمّا أن يتوقّف رجحان أحد الطرفين على الآخر على مرجّح أو لا يتوقّف ، فإن توقّف على مرجّح ، فذلك المرجّح إمّا أن يكون من الله أو من العبد أو يحدث لا بمؤثّر. فإن كان الأوّل فعند حصول تلك الداعية يجب الفعل ، وعند عدمه يمتنع الفعل وهو المطلوب ، وإن كان من العبد عاد التقسيم الأول ، ويحتاج خلق تلك الداعية إلى داعية أخرى ، ولزم التسلسل. وأمّا إن حدثت تلك الداعية لا بمحدث أو نقول إنّه ترجّح أحد الجانبين على الآخر لا لمرجّح أصلا ، كان هذا قولا باستغناء المحدث عن المحدث استغناء الممكن عن المؤثّر ، وذلك يوجب نفي الصانع (ف ، أ ، ٦١ ، ٦)
ـ إنّا لمّا اعترفنا بأنّ الفعل واجب الحصول عند
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
