في هذا الموضع العذاب ، وهو قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم : ٥٩) أي عذابا أليما. وقد تقول العرب : لقي فلان اليوم غيّا ، أي ضربه الأمير ضربا مبرحا شديدا أو عذّبه عذابا أليما (ب ، ق ، ١١٥ ، ١٤)
ـ الضلال نقيض الهدى ، والغيّ نقيض الرشد : أي هو مهتد راشد وليس كما تزعمون من نسبتكم إيّاه إلى الضلال والغيّ. وما أتاكم به من القرآن ليس بمنطق يصدر عن هواه ورأيه ، وإنّما هو وحي من عند الله يوحي إليه. ويحتجّ بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأنبياء. ويجاب بأنّ الله تعالى إذا سوّغ لهم الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند إليه كلّه وحيا لا نطقا عن الهوى (ز ، ك ٤ ، ٢٨ ، ١٠)
غير فاعل للواجب
ـ في العلم بأنّه لم يفعل المكلّف ما وجب عليه ما متعلّقه؟ قد بيّنا من قبل ما يدلّ على أنّ ذلك لا يعلم إلّا بعلوم : منها أنّ ما لم يفعله من قبيل الواجب. ومنها أنّه كان قادرا على فعله. ومنها أنّه لا منع ولا إلجاء ، وأنّه مخلّى بينه وبين الفعل ، لأنّه متى لم يعلمه قادرا على هذا الوجه ، مع كمال عقله وحصول آلاته ، لم يعلم وجوب الفعل عليه ، فإذا علم كل ذلك من حاله ، فعلمه بأنّه لم يفعل ما وجب عليه ، علم بأنه لم يحدث من قبله هذا الفعل المخصوص ، على وجه مخصوص ، مع جواز حدوثه ، ومع ارتفاع الموانع والأعذار. وهذا العلم وإن ضامّه العلم بعدم الواجب وانتفائه ، فإنّه ليس يعلم به ، لما قدّمناه من قبل. يبيّن هذه الجملة أنّا متى علمنا هذه الجملة علمناه غير فاعل للواجب ، ولا نعلمه كذلك إلّا عند العلم بهذه الجملة (ق ، غ ١٤ ، ١٨٣ ، ١٤)
غير متكلّم
ـ مما يدلّ من القياس على أنّ الله تعالى لم يزل متكلما ، أنّه لو كان لم يزل غير متكلّم وهو ممن لا يستحيل عليه الكلام ، لكان موصوفا بضدّ من أضداد الكلام من السكوت أو الآفة. ولو كان لم يزل موصوفا بضد الكلام ، لكان ضد الكلام قديما. ولو كان ضدّ الكلام قديما لاستحال أن يعدم وأن يتكلّم الباري ، لأنّ القديم لا يجوز عدمه كما لا يجوز حدوثه ، فكان يجب أن لا يكون الباري تعالى قائلا ولا آمرا ولا ناهيا على وجه من الوجوه ، وهذا فاسد عندنا وعندهم. وإذا فسد هذا ، صحّ وثبت أنّ الباري لم يزل متكلما قائلا (ش ، ل ، ١٧ ، ٧)
غير متناه
ـ إنّه غير متناه ، أي لا أوّل لوجوده وأنّه لا تجوز الزيادة عليه (ن ، د ، ٢٥٤ ، ١٣)
غير مخلوق
ـ إنّ الخالق هو الله العالم ، القادر ، المريد ، المتكلّم ، وكلامه هو القرآن ، فدلّ على أنّ غير مخلوق ، ولا داخل في الأشياء المخلوقة (ب ، ن ، ٧٤ ، ٣)
غير مقدور
ـ لا بدّ من الإشارة إلى دقيقة وهي : أنّ ما علمه الله ـ تعالى ـ أنّه لا يكون ، منه ما هو ممتنع الكون لنفسه ؛ وذلك كاجتماع الضدّين ، وكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
