الشيء الواحد في آن واحد في مكانين ونحوه. ومنه ما هو ممتنع الكون لا باعتبار ذاته ، بل باعتبار أمر خارج ، وذلك مثل وجود عالم آخر وراء هذا العالم أو قبله. فما كان من القسم الأوّل ، فهو لا محالة غير مقدور ، من غير خلاف. وما كان من القسم الثاني ، وهو أن يكون ممتنعا لا باعتبار ذاته بل باعتبار تعلّق العلم بأنّه لا يوجد ، أو غير ذلك ، فهو لا محالة ممكن باعتبار ذاته ، كما سلف. والممكن ـ من حيث هو ممكن ـ لا ينبو عن تعلّق القدرة به. والقدرة ـ من حيث هي قدرة ـ لا يستحيل تعلّقها بما هو ـ في ذاته ـ ممكن ، إذا قطع النظر عن غيره ؛ إذ الممكن من حيث هو ممكن لا ينبو عن تعلّق القدرة به ؛ والقدرة من حيث هي قدرة لا تتقاصر عن التعلّق به لقصور فيها ولا ضعف (م ، غ ، ٨٧ ، ٤)
غير مكلّف
ـ قالوا (بعض الروافض) فيمن لم يعرف الله تعالى بالضرورة أنّه غير مكلّف ، وزعم آخرون منهم أنّ المعارف ضروريّة غير أن من لم يعرف الله تعالى مأمور بالإقرار والطاعة (ب ، أ ، ٣٢ ، ٥)
غيران
ـ إنّ كل غيرين فلا بدّ من أن يصحّ على بعض الوجوه وجود أحدهما مع عدم الآخر ، وإلّا التبس حالهما بحال المعنى الواحد. ولذلك قلنا : إنّ المحبّة هي الإرادة ، من حيث لا يصحّ كونه محبّا إلّا وهو مريد ، ولا يصحّ كونه مريدا للشيء إلّا وهو محبّ له (ق ، غ ١١ ، ٣٧٦ ، ٦)
ـ الذي ارتضاه المتأخّرون من أئمتنا في حقيقة الغيرين. أنّهما الموجودان اللذان يجوز مفارقة أحدهما الثاني بزمان ، أو مكان ، أو وجود ، أو عدم. وهذا أمثل من قول من قال : الغيران كل شيئين يجوز وجود أحدهما مع عدم الثاني ؛ فإنّ معتقد قدم الجواهر واستحالة عدمها ، يقطع بتغاير جسمين مع ذهوله عن تجويز عدم أحدهما ، ولا يتحقّق العلم بالمحقّق دون درك الحقيقة (ج ، ش ، ١٣٢ ، ٧)
ـ لسنا نقطع بإبطال قول من قال من المعتزلة : كل شيئين غيران. والأمر يؤول إلى إطلاق ترجيح وتلويح متلقّى من ألفاظ محتملة (ج ، ش ، ١٣٢ ، ١٤)
ـ قالت الصفاتيّة كما أنكرتم (للمعتزلة) إثبات صفات أزليّة أنكرنا عليكم إثبات موصوف بلا صفة إنكارا واستبعادا باستبعاد ، وتقسيمكم أنّها عين الذات أم غير الذات إنّما يصحّ إذا كان التقسيم دائرا بين النفي والإثبات ، فإنّ من قال هذا عينه وهذا غيره قد يعني به أنّهما شيئان ، فهذا شيء وذاك شيء آخر ، وقد يعنى به أنّهما شيئان ويجوز وجود أحدهما مع عدم الثاني أو مع تقدير عدم الثاني ، ونحن لا نسلّم أنّ الصفات أغيار ، ولا نقول أنّها عين الذات ، لأنّ حدّ الغيرين عندنا هو المعنى الثاني لا المعنى الأول (ش ، ن ، ٢٠٠ ، ١٨)
ـ اختلف المتكلّمون في الغيرين ، فالمعتزلة قالوا الشيئان ، وأصحابنا قالوا هما اللذان يمكن أن يفارق أحدهما الآخر إمّا بمكان أو بزمان أو وجود وعدم ، والخلاف لفظيّ محض (ف ، م ، ١٠٦ ، ١٢)
ـ اعتمد مثبّتو الأحوال على الدلالة والإلزام : أمّا الدلالة فهو أنّهم قالوا : الذوات المختلفة كالسواد والبياض مثلا لا محالة أنّهما متّفقان في شيء وهو اللونيّة ، ومختلفان في شيء وهو
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
