غيرهم ، فيجب أن يضاف ذلك إليه تعالى ؛ لأنّه الفاعل لسببه. وكذلك فلو أنّه تعالى أحوجهم إلى متاع آخر ، ولم يكن لهم سبيل إلى تحصيله إلّا ببيع هذا المتاع فرخص ، فيجب أن يضاف إليه تعالى لأنّه الفاعل لسببه (ق ، غ ١١ ، ٥٦ ، ٤)
غلبة الظن
ـ إنّ العلم بصحّة حدوث الشيء ، والاعتقاد لصحّة حدوثه ، والظنّ لذلك يجري مجرى واحدا في صحّة الإرادة. وكذلك العلم باستحالة حدوثه. والاعتقاد لذلك يتساوى في استحالة إرادته. فإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يقوم العلم مقام غلبة الظنّ فيما قدّمناه من صحّة إرادة ما نعلم أنّ القادر يصحّ أن يفعله. وإنّما اعتمدنا على غلبة الظنّ لأنّه لا سبيل لنا إلى العلم بالأمور المستقبلة التي تقع من العباد ؛ لأنّا نجوّز في كل واحد منهم أن يخترم دون الفعل ، وأن يعصى أمرنا ومرادنا ، كما نجوّز فيه أن يطيع ، فإذا ثبت ذلك لم يمكن أن نبيّن ذلك بالعلم ، وإن كان شيوخنا رحمهمالله قد بيّنوا ذلك بأنّه قد ثبت أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يريد من أبي لهب وغيره الإيمان ، وإن علم أنّه لا يؤمن بخبر الله تعالى ، ويصحّ منّا إرادة الإيمان من جماعة الكفّار ، وإن علمنا أنّهم لا يجتمعون على الهدى (ق ، غ ١١ ، ١٦١ ، ٩)
ـ إنّ غلبة الظنّ تقوم مقام العلم فيما طريق حسنه المنافع وطريق قبحه المضارّ. يبيّن ذلك أنّ كل ما حسن مع العلم بأنّ فيه نفعا أو دفع ضرر حسن مع غلبة الظنّ لذلك من حاله ، وهذه الطريقة مستمرّة في التجارات وطلب العلوم والآداب والفلاحات وغيرها من الأمور ؛ لأن أكثرها مبنيّة على غلبة الظنّ. وإنّما نعلم أنّا لو علمنا في التجارة ربحا لحسن من حيث نعلم أنّ مع الظنّ لأنّ فيه ربحا يحسن ، وكذلك القول في العلم بأنّه يقتضي الخسران. فإذا صحّ ذلك فيجب متى حسن في الشاهد أن يرشد الضالّ عن الطريق إلى الطريق مع غلبة الظنّ أنّه لا يقبل ، أن يقضي بحسن ذلك لو علمنا ذلك من حاله بدلا من غلبة الظنّ. وإذا صحّ ذلك وجب حسن تكليفه تعالى من يعلم أنّه يكفر ؛ لأنّ التكليف من الباب الذي إنّما يحسن للمنافع التي تؤدّي إليه ، وإن قبح فإنّما يقبح لأنّه في حكم الضرر. فيجب أن تكون غلبة الظنّ فيه كالعلم. وذلك يصحّح ما قدّمناه (ق ، غ ١١ ، ٢٠٤ ، ٥)
ـ إنّ غلبة الظنّ إنّما تقوم مقام العلم في طريق معرفة قبح الشيء وحسنه ووجوبه. فأمّا أن يقوم مقامه في العلم بحال الفعل فلا يصحّ. يبيّن ذلك أنّ غلبة الظنّ في أنّ في الطريق سبعا تقوم مقام العلم بذلك ، والعلم بوجوب تجنّب سلوكه يجب أن يحصل في الحالين. ولم يجب من حيث قام غلبة الظنّ مقام العلم في طريق هذا العلم أن يقوم مقامه في نفسه ، فكذلك القول في سائر الأفعال. ولهذا قلنا في الاجتهاديّات : إنّ غلبة الظن تتناول طريقة الشبه ، وإن كان وجوب الفعل أو وجوب إحسانه معلوما. وهذا كما نقوله من أن جهة القبلة مظنونة بالاجتهاد ، ووجوب التوجّه إليها معلوم. ونظائر ذلك تكثر. وهو بيّن في العقليات أيضا ؛ لأنّ غلبة الظنّ في الآلام أنّ فيها نفعا ودفع مضرّة تقوم مقام العلم في حسنها ، فإنّما قام غلبة الظنّ مقام العلم في جهة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
