يقوله أصحابنا بعينه في تعليل أفعال الباري سبحانه بالحكمة والمصلحة ، وأنّ الغرض بالتكليف هو التعريف للثواب ، وأنّه يجب أن يكون خالصا من الإلجاء ومن أن يفعل الواجب لوجه غير وجه وجوبه ، ويرتدع عن القبيح لوجه غير وجه قبحه (أ ، ش ٣ ، ٢٣٤ ، ٢١)
غرض بتكليف المعارف
ـ إنّ الغرض بتكليف المعارف لا يتمّ بدون آخرها وهو المعرفة بالثواب والعقاب ، وإنّه لا بدّ من أن يبقيه المدّة التي يمكن إتمام هذه المعارف فيها (ق ، غ ١٢ ، ٤٥٩ ، ١٣)
غرض التكليف
ـ إنّه تعالى إذا خلقنا وأحيانا وأقدرنا وأكمل عقولنا وخلق فينا شهوة القبيح ونفرة الحسن فلا بدّ من أن يكون له فيه غرض ، وغرضه إمّا أن يكون إغراء له بالقبيح ، والتكليف لا يجوز أن يكون غرضه الإغراء بالقبيح لأنّ ذلك قبيح ، وقد ثبت أنّ الله تعالى لا يفعل القبيح ، فلم يبق إلّا أن يكون غرضه بذلك التكليف ، وأن يعرّضنا بالتكليف إلى درجة لا تنال إلّا به (ق ، ش ، ٥١٠ ، ١٤)
ـ إنّه ـ تعالى ـ إذا ثبت كونه حكيما ، فلو لم يكن له بالتكليف غرض لقبح ، وإذا لم يجز أن يكون غرضه المنافع العائدة عليه لاستحالتها عليها ثبت أنّه يجب أن يكون غرضه منفعة المكلّف. ولا يجوز أن يريد بالتكليف المنفعة التي لا تستحقّ به ولا تحصل. فيجب أن يكون الغرض وصوله بفعل ما كلّف إلى ما يستحقّ به من الثواب. وقد ثبت أنّ الثواب لا يحسن إلّا مستحقّا. فيجب أن يحسن منه ـ تعالى ـ أن يكلّف الشاقّ لأجله. وهذه الجملة توجب أنّه ـ تعالى ـ يجب أن يكون عالما بأنّه سيحصل للمكلّف ما معه يتمكّن من فعل ما كلّف ، وأنّه يعلم أنّه سيحصل له إذا هو أدّى ما كلّف ما هو الغرض من الثواب. فلذلك جعلنا ذلك شرطا في حسن التكليف (ق ، غ ١١ ، ٤١٠ ، ٢)
غشاوة
ـ إنّما أراد بذكر الغشاوة ، أنّهم لا ينتفعون بما يبصرون ويسمعون. فلإخراجهم أنفسهم من الانتفاع بذلك بترك الفكر فيه والاستدلال به ، صاروا بمنزلة من بينه وبين ما يراه ويسمعه حائل ، فصار ما فعلوه من الكفر والإعراض عن الطاعة والإيمان ، حالا بعد حال ، كالساتر لهم عمّا يسمعون ويبصرون. ولم يضف تعالى الغشاوة إلى نفسه ، كما أضاف الختم إليه (ق ، م ١ ، ٥٤ ، ١١)
غلاء
ـ أمّا الغلاء فهو ارتفاع السعر عمّا جرت به العادة في ذلك الوقت في ذلك المكان. فإذا ثبت ما قلناه فيجب أن ننظر في سبب السعر ورخصه وغلائه ، فإن كان إنّما رخص لأنّ الله تعالى كثّر ذلك الشيء في ذلك الوقت ، فلكثرته رخص سعره ، فيجب أن يضاف إلى الله تعالى ويشكر تعالى عليه ؛ لأنّه من النعم التي تفضّل بها. وكذلك إن كان سبب رخصه أنّه تعالى قلّل الحاجة إلى ذلك الشيء لأمور فعلها ، فيجب أن يضاف الرخص إليه تعالى ؛ لأنّ سببه من قبله ، فلا وجه لإضافته إلى غيره. وكذلك إن كان سببه أنّه تعالى قلّل المحتاجين إليه لوباء أو لأمور جرت العادة في مثلها أن يهلك الناس أو
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
