عن فعله قبح (ق ، ت ١ ، ١١ ، ١٣)
ـ اعلم أنّ الذي يختصّ بهذه الصفة من الأفعال كلّ فعل فعله لينتفع المفعول به على وجه يحسن ، أو يضره به. وأمّا ما يفعله الفاعل منّا بنفسه لمنفعة ، أو دفع مضرّة ، فإنّه لا يوصف بذلك. فلهذا لا يقال في أكل زيد وشربه ، وفيما يفعله من واجب وندب ، بأنّه عدل. ومتى نفع غيره ، أو أضرّ به ، على وجه يحسن ، قيل : إنّه عدل عليه ، وإنّ ما فعله عدل. ولذلك لا يقال في القاضي أنّه يعدل بين الخصوم ، ويقال ذلك فيه إذا كان ما فعله بهم حسنا وإنصافا ، كان نفعا أو ضررا. ولهذه الجملة قلنا في جميع ما يفعله سبحانه إنّه عدل ، لأنّ جميع ذلك يفعله بغيره ، إمّا لمنفعة أو لمضرّة. ولذلك وصفنا ما نفعله من العقاب بأنّه عدل وحكمة ، وإن لم نصفه بأنّه خير وتفضّل ، من حيث لم يكن نفعا ، وإن كان حسنا. ووصفنا ما يفعله بأهل الجنّة عدل ، من حيث كان نفعا لهم ، وإيصالا لما استحقّوه إليهم. ولا يشذّ عن أفعاله تعالى شيء إلّا ما يبتدئه من خلق المكلّف وإحيائه ، لأنّ ذلك لا يوصف بأنّه فعله لينتفع به الحي أو يضرّه ، لأنّه نفسه مما به يصحّ النفع أو الضرر ، فيتعذّر أن يقال فيه على ما بيّناه أنّه عدل ، وإن كان من حيث التعارف يوصف بذلك ، لأنّه لا خلاف أنّ جميع أفعاله تعالى عدل وحكمة (ق ، غ ٦ / ١ ، ٤٨ ، ٧)
ـ أمّا وصفه تعالى بأنّه عدل ، فمجاز أقيم مقام وصفه بأنّه عادل ، كما قيل فيه تعالى إنّه سلام ، وإنّه رجاء ، وغيّاث ، وجواد ، إلى ما شاكله ؛ لأنّ حقيقة ما ذكرناه هو الفعل ، ولا يجوز أن يكون حقيقة لمن فعل ذلك الفعل ، لأنّ الاسم الجاري على الفعل لا يستحقّه من فعل ذلك الفعل على جهة الاشتقاق ، لأنّ من حقّ الاسم المشتق من الفعل ، أن تتغيّر صيغته عن صيغة اسم الفعل (ق ، غ ٦ / ١ ، ٤٩ ، ٤)
ـ أمّا وصف الشاهد بأنّه عدل ، فالمقصد به أنّه مختصّ بأوصاف : نحو كونه بالغا ، حرّا ، مسلما ، مجتنبا للكبائر ، إلى ما شاكله. وكذلك القول في وصف المخبر بذلك ، وإن كان ما يراعى في المخبر من الصفات التي معها يجب قبول خبره غير ما يراعى في الشاهد (ق ، غ ٦ / ١ ، ٤٩ ، ١٠)
ـ قد يقال في المؤمن الذي يستحقّ الثواب بأنّه عدل ، ويراد بذلك أنّه مستحقّ للمدح (ق ، غ ٦ / ١ ، ٤٩ ، ١٤)
ـ لا يصحّ أن يقال إنّ العدل هو كلّ فعل حسن ، على ما ذكره شيخنا أبو علي رحمهالله في معرض كلامه ؛ لأنّ ذلك يوجب القول بأنّ قيام الإنسان وقعوده ، وأكله وشربه ، عدل وحكمة ؛ وفي ذلك خروج عن التعارف في هذه التسمية (ق ، غ ٦ / ١ ، ٤٩ ، ١٧)
ـ بيّنا ، في" باب العدل" ، أنّ للقديم تعالى طريقة ، في" باب الفعل" وأنّه لا يجوز أن يفعل القبيح ، ولا ما يثبت فيه وجه من وجوه القبح ، وأنّه لا بدّ من أن يفعل الواجب وما يجري مجراه (ق ، غ ١٥ ، ١٧٦ ، ٧)
ـ كذلك القول في باب العدل ، لأنّه لا بدّ من أن تعرف فيه الدواعي ، وما تقتضيه من اختيار الأفعال ، والانصراف عنها ، وما يستمرّ الحال في ذلك ، وما لا يستمرّ ؛ كما لا بدّ من أن تعرف أحوال الأفعال ، وأحكامها ؛ ثم يعلم عند ذلك ما الذي يجوز أن يقع من العالم الغنيّ ، وما الذي لا يجوز (ق ، غ ١٦ ، ١٤٣ ، ١٢)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
