الخضوع والتذلّل للمعبود. ولذلك تتساوى عبادة الضعيف وعبادة القويّ. فإذا قبح أن يقصد إيقاع الفعل على هذا الوجه إلّا له تعالى وجب كونه مختصّا باستحقاق العبادة دون غيره. وفارق حالها حال سائر الأمور المستحقّة بالأفعال. فكأنّ العبادة متى قصد بها ما ذكرناه كانت عبادة ، ولم تحسن إلّا له تعالى. ومتى لم يقصد ذلك بها لم تحصل عبادة أصلا. فالسائل بما سأل عنه كأنّه طالبنا بأن يحسن منّا أن يفعل بعضنا ببعض (ما ليس بعبادة) وذلك صحيح عندنا ، أو أن يحسن أن يفعل بعضنا ببعض مثل ما يجب للقديم من العبادة ، وقد أقرّ بقبح ذلك (ق ، غ ١١ ، ٤١٨ ، ٨)
ـ أمّا العبادة لله ، تعالى بالفعل فإنّه يحسن إذا عرفه وعرف أنّه المنعم بكمال النعم ، فيعلم حسن عبادته. فيصحّ إذ ذاك أن يعبد بالفعل ويحسن ذلك ، وإنّما تعبّده بالفعل بأن يؤدّيه على وجه الخضوع والتذلّل له. ولذلك لا يصحّ تعظيمه بالفعل إلّا على هذا الوجه الذي ذكرناه. وكذلك القول في طلب مرضاته بالفعل ، لأنّ معنى ذلك. أنّا نطلب موافقة إرادته ، ولأنّ فاعل ما أراده يكون مرضيّا له ومبتغى لرضاه (ق ، غ ١٢ ، ٢٨٩ ، ٢٠)
ـ أمّا العبادة فلا بدّ فيها من مشقّة ؛ لأنّها تقع على طريقة الخضوع والتذلّل للمعبود ، ولا يكاد يعرّي ذلك من كلفة ومشقّة. فإنّما يلزم المكلّف من الأمرين ما يعرفه بعقله (ق ، غ ١٥ ، ١٠٨ ، ٢٠)
عبارات
ـ إنّ العبارات تسمّى كلاما على الحقيقة ، والكلام القائم بالنفس كلام ، وفي الجمع بينهما ما يدرأ تشغيب المخالفين (ج ، ش ، ١١١ ، ١٣)
عبارة
ـ الكلام عند الأشعري معنى قائم بالنفس سوى العبارة. والعبارة دلالة عليه من الإنسان. فالمتكلّم عنده من قام به الكلام (ش ، م ١ ، ٩٦ ، ١٠)
عبث
ـ اعلم أنّ العبث ، كل فعل يفعله الفاعل من دون عوض مثله ، وذلك نحو أن يركب أحدنا الأهوال والأخطار ليربح على درهم درهما ، مع أنّه يقدر على تحصيل هذا القدر بسهولة ، ونحو أن يستأجر أجيرا بأجرة تامّة ليصبّ الماء من نهر إلى نهر ، من دون أن يكون له في ذلك غرض. إذا ثبت هذا ، ومعلوم أنّ التكليف غير مفعول على هذا الوجه ، فلم يجب أن يكون عبثا (ق ، ش ، ٥١٤ ، ١٧)
ـ إنّ العبث من صفات الأفعال الواقعة دون ما لم يوجد (ق ، ت ٢ ، ١٨٥ ، ١٦)
ـ إنّ العبث هو الفعل الذي لا معنى فيه. فأمّا إذا كان فيه معنى فيجب ألّا يكون عبثا ، وإن لم يجب كونه حسنا ، وقد ثبت أن أحدنا لو نفع غيره من دون أن يقصد إلى نفعه لكان فعله غير حسن ولا قبيح ، وإن لم يكن عبثا من حيث حصل فيه فيجب نفع الغير (ق ، غ ١١ ، ٦٢ ، ٦)
ـ أمّا الساهي إذا نفع الغير فإنّه لا يجوز أن يقال في ذلك الفعل : إنّه عبث ، وإن كان عند شيخينا رحمهماالله لا يكون حسنا من حيث لا يصحّ فيه أن يقصد إلى إيجاده على بعض الوجوه ، وليس كذلك حاله تعالى (ق ، غ ١١ ، ٦٦ ، ٢٠)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
