ـ إنّ الباري تعالى عالم بعلم ، وعلمه ذاته. قادر بقدرة ، وقدرته ذاته. حي بحياة ، وحياته ذاته. وإنّما اقتبس (أبو الهذيل العلّاف) هذا الرأي من الفلاسفة الذين اعتقدوا أنّ ذاته واحدة لا كثرة فيها بوجه ، وإنّما الصفات ليست وراء الذات معاني قائمة بذاته ، بل هي ذاته ، وترجع إلى السلوب أو اللوازم (ش ، م ١ ، ٤٩ ، ١٧)
ـ لا معنى للعالم حقيقة إلّا أنّه ذو علم ، ولا للقادر إلّا أنّه ذو قدرة ، ولا للمريد إلّا أنّه ذو إرادة (ش ، م ١ ، ٩٤ ، ١٤)
ـ قد دلّ الفعل بوقوعه على أنّ الفاعل قادر ، وباختصاصه ببعض الجائزات على أنّه مريد ، وبأحكامه على أنّه عالم ، وعلم بالضرورة أنّ القضايا مختلفة ، وورد في الشرع إطلاق العلم والقدرة والإرادة ولا مدلول سواء ما دلّ الفعل عليه ، أو ورد في الشرع إطلاقه (ش ، ن ، ١٠٧ ، ٩)
ـ الذي صحّح الفعل من الحي كونه قادرا ، هو علّة لصحّة الفعل ، والعلّة لا تختلف حكمها شاهدا وغائبا ، وكذلك صادفنا إحكاما واتقانا في الأفعال وسبرنا ما لأجله يصحّ الإحكام والإتقان من الفاعل ، فلم نجد إلّا كونه عالما ، وكذلك رأينا الاختصاص ببعض الجائزات دون البعض مع تساوي الكل في الجواز ، وسبرنا ما لأجله يصحّ الاختصاص فلم نجد إلّا كونه مريدا ، ثم لم يتصوّر وجود هذه الصفات إلّا وأن يكون الموصوف بها حيّا لأنّ الجماد لا يتصوّر منه أن يكون قادرا أو عالما ، فقلنا القادر حيّ ، وأيضا فإنّا لو لم نصفه بهذه الصفات لزمنا وصفه بأضدادها من العجز والجهل والموت ، وتلك نقائص مانعة من صحّة الفعل المحكم ، ويتعالى الصانع عن كل نقص (ش ، ن ، ١٧١ ، ٤)
ـ قلنا (الشهرستاني) : من المعلوم أنّ قولنا عالم يشعر بتبيّن المعلوم ، وقولنا ليس في مادة يشعر بنفي المادة عنه ، والمفهومان متغايران لفظا ومعنى ، فكيف يقال أحدهما هو الثاني بعينه (ش ، ن ، ٢١١ ، ٧)
ـ قالت المعتزلة على طريقتهم الباري تعالى عالم لذاته أزلا بما سيكون ، ونسبة ذاته أو وجه عالميّته إلى المعلوم الذي سيكون كنسبته إلى المعلوم الكائن الموجود ، والعالم منّا بما سيكون عالم على تقدير الوجود ، وبما هو كائن عالم على تحقيق الوجود ، فالمعلومات بعلم واحد جائز تقديرا أو تحقيقا ، وعندهم يجوز تقدير بقاء العلم ويجوز تعلّق العلم الواحد بمعلومين ولا استحالة فيه شاهدا وغائبا. ثم إنّ بعضهم يقول يرجع الاختلاف في الحالتين إلى التعلّق لا إلى المتعلّق بخلاف ما قال الأشعري أنّ الاختلاف يرجع إلى المتعلّق لا المتعلّق والتعلّق ، وقال بعضهم يرجع الاختلاف في الحالتين إلى حالتين (ش ، ن ، ٢٢٠ ، ١٩)
ـ نقول (الشهرستاني) قد قام الدليل على أنّ معنى المريد هو ذو الإرادة ، كما قام الدليل على أنّ معنى العالم هو ذو العلم (ش ، ن ، ٢٤٣ ، ٧)
ـ صانع العالم عالم ، لأنّ أفعاله محكمة متّقنة والمشاهدة تدلّ عليه ، وفاعل الفعل المحكم المتقن يجب أن يكون عالما وهو معلوم بالبديهية ، وأيضا إنّه فاعل بالاختيار (ف ، أ ، ٤٢ ، ٨)
ـ مذهب أهل الحق أنّ الباري ـ تعالى ـ عالم بعلم واحد قائم بذاته قديم أزليّ متعلّق بجميع المتعلّقات (م ، غ ، ٧٦ ، ٣)
ـ أمّا الجهميّة فقد ذهبوا إلى أنّه عالم بعلم ، قائم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
