وهذه الدلالة مبنيّة على أصلين : أحدهما ، أنّه تعالى قد صحّ منه الفعل المحكم. والثاني ، أنّ صحّة الفعل المحكم دلالة كونه عالما (ق ، ش ، ١٥٦ ، ١٠)
ـ إنّ القادر له تعلّق بالمقدور ، والعالم له تعلّق بالمعلوم ، والعدم يحيل التعلّق (ق ، ش ، ١٧٧ ، ١٦)
ـ الفرق بين العالم الذي يعمل بعلمه وبين العالم الذي لا يعمل بعلمه ، وتحصيل ذلك أنّهما من حيث هما عالمان قد سكنت نفسهما إلى ما اعتقداه لا يختلفان ، ومن حيث أتى كل واحد منهما بالعلم على الحدّ الذي وجب عليه لا يفترقان أيضا. وإنّما تختلف حالهما في وجوه ثلاثة. أحدها ما يثبت للعالم العامل من ثواب على هذا العمل وذلك مفقود في صاحبه. والثاني أن عمله بعلمه يصير سببا لانشراح صدره ولزيادة خواطر ترد عليه تفتح له من العلم أبوابا ، ويجري ذلك مجرى الألطاف الزائدة التي إنّما يفعلها الله تعالى بالمهتدين على ما قال (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) (محمد : ١٧) ويصير ذلك كالمستحقّ بهذا العمل ، فلهذا لا يثبت للعالم الذي لا يعمل كما لا تثبت زيادات الهدى بغير المهتدى. والوجه الثالث ما يحصل من بركات علم العامل على من يأخذ عنه ويتعلّم منه ، فإنّ أثره أشدّ ظهورا وبركاته أظهر وفورا من البركات التي تثبت للعالم الذي جرّد العلم عن العمل ، لأنّ المتعلّم إذا رأى العالم يعمل بعلمه كان ذلك داعيا له إلى الخير ، ومتى رآه راغبا عن العمل صرفه ذلك عن العمل (ق ، ت ١ ، ٥ ، ٢١)
ـ اعلم أنّ إثباته تعالى عالما هو إثبات له على صفة لأجلها يصحّ منه الفعل المحكم. وهذا معقول في الشاهد على أحد طريقين. إمّا على وجه الجملة أو على وجه التفصيل على ما تقدّم قبل هذا الباب. وكذلك فحدّ هذه الصفة هو بحكمها لأنّه لا شيء أوضح من ذلك. والدلالة على إثبات هذه الصفة لا بدّ فيها من وقوعها على وجه مخصوص وهو ما نعتبره من الفعل المحكم وما يجري مجراه (ق ، ت ١ ، ١١٣ ، ٢)
ـ يوصف سبحانه بأنّه عالم. والمراد به عند شيخنا أبي هاشم أنّه مختصّ بحال لاختصاصه بها تتأتّى الأفعال المحكمة منه. ولذلك قلنا إنّ العالم منّا إنّما يوصف بأنّه عالم لصحّة الفعل المحكم منه إذا كان قادرا عليه ، لأنّه قد يكون عالما ولا يكون قادرا على ما علمه. وقد يعلم ما يستحيل أن يقدر عليه من فعل غيره ومن الماضي من أفعاله ونحو العلوم بالله تعالى ورسوله إلى ما شاكل ذلك. فلذلك قيّدناه بأن قلنا إنّ العالم من لا يتعذّر عليه الفعل المحكم إذا كان قادرا عليه ؛ لأنّ جميع ما ذكرناه من المعلومات معلوم من حاله أنّه لو كان العالم بها قادرا عليها لصحّ وجودها من جهته محكمة ؛ فكأنّا أردنا بذلك أنّ العالم هو الذي يصحّ منه فعل ما علمه إذا كان فعله يصحّ منه ، لأنّ صحّة إيجاده محكما ، لا يتبع صحة إيجاده ؛ فما لا يصح إيجاده منه يستحيل أن يقال يصح إيجاده منه محكما. وإنما ذكرنا الأفعال المحكمة وصحّتها منه في تحديد وصفنا للعالم بأنّه عالم لننبّه بذلك على ما يختصّ به من الحال من حيث كان صحّة الفعل المحكم في حكم الموجب عنه كما قلنا في تحديد وصفنا للقادر بأنّه قادر (ق ، غ ٥ ، ٢١٩ ، ٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
