ع
عابث
ـ إن العالم بما يفعله متى لم يفعله لغرض يقتضي حسنه فيجب كونه عابثا ، والعبث قبيح كما أنّ الظلم قبيح. وقد دللنا على أنّه تعالى لا يفعل القبيح فيجب خروج أفعاله من كونها عبثا ، وفي ذلك إيجاب كونها حسنة على ما نقوله. يبيّن ذلك أنّ العالم بما يفعله لا بدّ من أن يستحقّ الذمّ على فعله متى وقع على وجه يقبح ؛ أو لا يستحقّ الذمّ بذلك فيجب كونه حسنا ؛ لوقوعه على وجه لا يقتضي ذمّ فاعله إن كان عالما. وذلك يوجب كون أفعاله تعالى حسنة (ق ، غ ١١ ، ٦٤ ، ٧)
عابد
ـ أمّا العابد ، فإنّما يوصف بذلك ، لأنّه فعل العبادة ؛ وإنّما يكون الفعل عبادة ، متى خضع بها وبذلك للمعبود. وذلك لا يتأتّى إلّا بأن يحل العابد أو بعضه ، أو يكون في حكم الحال فيه. وذلك لا يتأتى في القديم ، سبحانه ، فلا يوصف ، ما يفعله من هذا الجنس ، بأنّه عبادة ، ولا هو بأنّه عابد (ق ، غ ٨ ، ٢٤١ ، ٤)
عاجز
ـ إذا تقرّرت هذه الجملة (قبح تكليف ما لا يطاق) عدنا إلى الفروق التي يروم القوم بها الفصل بين الكافر وبين العاجز ويرومون بها إثبات حسن تكليف هذا الكافر وإن كان غير مطيق. فأورد في الكتاب أوّلا أنّهم يقولون في الفصل بينها إنّ العاجز إنّما أتي في أن لم يقدر على ذلك الفعل من قبل غيره لا من قبل نفسه فقبح تكليفه. والكافر إنّما أتي في أن لم يقدر من قبل نفسه حيث اشتغل بالكفر فخرج عن كونه قادرا على الإيمان. وقال في الجواب إنّهما إذا استويا في عدم القدرة فالفرق من وراء ذلك لا يؤثّر. وبيّن أنّ قولهم في هذا الفرق اعتراف منهم بأنّ حال الكافر كحال العاجز في أنّهما غير مطيقين للفعل. ومثل هذا الفرق لا يكون فرقا على الحقيقة بل هو التزام لما ألزموا من تكليف ما لا يطاق الذي ثبت قبحه عقلا وشرعا (ق ، ت ٢ ، ٥٧ ، ١٣)
ـ من جملة ما يفرّقون به بين الكافر والعاجز قولهم (بعض القوم) إنّ الكافر متوهّم منه الإيمان وليس كذلك العاجز. وهذا في الفساد كالأوّل ، وذلك لأنّه يقال لهم : أيتوهّم منه الإيمان وحالته هذه أو بأن تتغيّر حاله؟ فإن قالوا : يتوهّم منه وحالته هذه ، فقد توهّموا المستحيل الممتنع لأنّ مع عدم القدرة لو جاز أن يتوهّم منه الإيمان لجاز أن يتوهّم من العاجز. وإن قالوا : بأن تتغيّر حاله ، قلنا : فقد زال الفرق بينه وبين العاجز لأنّ العاجز أيضا لو تغيّرت حاله لصحّ منه الإيمان. وبعد فإنّ التوهّم ظنّ ولهذا لا يجوز أن يقال : إنّا نتوهّم أن النبيّ صلّى الله عليه يدخل الجنّة ، لمّا كان ذلك مقطوعا به. وكذلك فلا نتوهّم أن فرعون يدخل النار لمّا كان مقطوعا به. فإذا ثبت أن التوهّم ظنّ فكيف يجوز أن يقال : إنّا نتوهّم الإيمان من الكافر ، مع القطع على أنّه لا يقع منه الإيمان وحاله على ما هو عليه؟ وأيضا فإذا كان التوهّم ظنّا فمعلوم أنّه لا يقع منه الإيمان
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
