طلب الرزق والتكسب
ـ في أنّه يحسن من العبد طلب الرزق والتكسّب ، وبطلان قول من يحرّم المكاسب. اعلم أنّه قد ثبت بالعقل أنّ التحرّز من المضارّ بالوجه الذي يعلم أو يظنّ أنه محرز به منها واجب. وعلى هذا الوجه يبنى أصل التكليف ثم فروعه. فإذا ثبت ذلك فيجب إذا علم الإنسان أو ظنّ أنّه إن لم يطلب الرزق ولم يتعرّض له ببعض الوجوه أنّه يلحقه أو يلحق من يعمّه نزول المضرّة به الضرر أن يلزمه طلب ذلك بما يغلب في ظنّه أنّه يصل به إلى المراد. وربما يتجاوز الحدّ في ذلك فيصير الإنسان ملجأ إلى طلب الرزق ، كما يكون مضطرّا في بعض الأحوال إلى أكل الميتة ومدفوعا إليه. فإذا ثبت ذلك لم يمكن القول بأنّ ذلك محرّم ، مع علمنا بكونه واجبا أو داخلا في باب الإلجاء. وقد ثبت أيضا من جهة العقل أنّ التماس المنافع التي لا ضرر على المرء فيها عاجلا ولا آجلا حسن ، وإن كان إنّما يلتمسه بالأمر الشاقّ إذا كان النفع الملتمس يوفي عليه. ولذلك يحسن من الإنسان أن يتنفّس في الهواء ، ويشرب الماء البارد ، إلى غير ذلك (ق ، غ ١١ ، ٤٣ ، ٩)
طلب الشيء بشرط
ـ إنّ طلب الشيء بشرط لا يمتنع ، كما لا يمتنع طلبه بغير شرط. فإذا صحّ ذلك وجب أن يشرط الطالب للرزق منه تعالى ما إذا شرط فيه خرج ما التمسه لو فعل من أن يكون قبيحا ، وهو أن يشرط إمّا مظهرا أو مضمرا ألّا يكون ما يطلبه مفسدة في التكليف ، ومتى شرط ذلك فقد التمس المنافع على وجه يعلم أنّها لو وقعت عليه كانت حسنة ، فيجب أن يحسن منه التماسها على هذا الوجه. وإنّما وجب ذلك لأن ما خرج من المنافع التي يفعلها تعالى بالعبد في دار الدنيا من أن يكون مفسدة وجب حسنه ، لأنّه لا وجه من وجوه القبح يحصل فيه والحال هذه ؛ لأنّه قد ثبت أنه تعالى لا يفعل الثواب في دار التكليف ، فيقال في بعض المنافع : إنّه يفعله على الوجه الذي يحصل الثواب عليه والمفعول به غير مستحقّ ، فيكون قبيحا ، وإن لم يكن مفسدة ، ولا طالب الرزق يطلب ما يطلبه على هذا الوجه ، فليس لأحد أن يعترض بذلك على كلامنا ؛ لأنّا قد قيّدنا الكلام بما يزيل لزوم ذلك عنه (ق ، غ ١١ ، ٤٩ ، ١١)
طلب علم
ـ عليك في درك العلم المطلوب وظيفتان : إحداهما إحضار الأصلين في الذهن ، وهذا يسمّى فكرا ، والأخرى تشوّقك إلى التفطّن لوجه لزوم المطلوب من ازدواج الأصلين ، وهذا يسمّى طلبا ، فلذلك قال من جرّد التفاته إلى الوظيفة الأولى حيث أراد حدّ النظر : أنّه الفكر ، وقال من جرّد التفاته إلى الوظيفة الثانية في حدّ النظر : أنّه طلب علم أو غلبة ظن ، وقال من التفت إلى الأمرين جميعا : إنّه الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظنّ (غ ، ق ، ١٨ ، ٧)
طلق
ـ قد يوصف (الحسن) بأنّه حلال إذا كان التعريف بالقول ، لأنّه لا يكاد يوصف بالمباح العقليّ ذلك ، وإنّما يوصف به الشرعيّ ، وإذا وصف بأنّه طلق فالمراد ما قلناه ، لأنّه يفيد أنّه قد أطلق لفاعله أن يفعله ولا يفعله ، ولم يتعلّق به حظر ، وكذلك مطلق. وقد يوصف بأنّه جائز فعله ، من حيث لا تتعلّق به تبعة ؛ فأمّا إذا كان
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
