جعلنا العدم موجبا لزوال التعلّق أن يكون كل موجود متعلّقا أو كل ما لا يتعلّق لا يكون موجودا ، لأنّ كل ذلك عكس. والطرد في هذا الباب أنّ كل ما يتعلّق بغيره فلا بدّ من أن يكون موجودا. فهو كما يجعل من شرط العلّة الموجبة الوجود ثم لا يجب في كل ما هو موجود أن يكون موجبا وفي كل ما ليس بموجب أن لا يكون موجودا (ق ، ت ١ ، ١٣٤ ، ٢٥)
ـ أما الطرد فهو أنّ كثيرا من الأشياء قد تنتفي عنه الكراهية ، ولا موجب لكونه مريدا ، وذلك كما في الجماد ، بل الإنسان في غالب أحواله ، كما في حالة النوم والغفلة ، فإنّه لا يوصف فيها بكونه كارها ولا مريدا (م ، غ ، ٥٦ ، ١٦)
طرد وعكس
ـ إنّ الطرد والعكس شاهدا وغائبا إنّما يلزم بعد تماثل الحكمين من كل وجه لا من وجه دون وجه ، والخصم ليس يسلّم تماثل الحكمين أعني عالميّة الباري تعالى وعالميّة العبد ، بل لا تماثل بينهما إلّا في اسم مجرّد ، وذلك أنّ العلمين إنّما يتماثلان إذا تعلّقا بمعلوم واحد ، والعالميّتان كذلك ، ومن المعلوم الذي لا مريّة فيه أنّ عالميّة الغائب وعالميّة الشاهد لا يتماثلان من كل وجه ، بل هما مختلفان من كل وجه ، فكيف يلزم الطرد والعكس والإلحاق والجمع. أليس لو ألزم طرد حكم للعالميّة في الغائب من تعلّقها بمعلومات لا تتناهى ، وحكم القادريّة في الغائب من صلاحية الإيجاد والتعلّق بالمقدورات التي لا تتناهى إلى غاية حتى يحكم على ما في الشاهد بذلك ، لم يلزم ، فلذلك احتياج العالميّة في الشاهد إلى علّة لا يستدعي طرده في الغائب ، فإذا لا تعويل على الجمع بين الشاهد والغائب بطريق العلّة والمعلول ، بل إن قام دليل في الغائب على أنّه عالم بعلم قادر بقدرة ، فذلك الدليل مستقل بنفسه غير محتاج إلى ملاحظة جانب الشاهد (ش ، ن ، ١٨٥ ، ١٥)
طرق الأحكام الشرعية
ـ طرق الأحكام الشرعيّة : اعلم أنّه لا ينبغي أن نتكلّم في شروط الاستدلال على الأحكام الشرعيّة إلّا بعد أن نبيّن أنّه لا بدّ في الأحكام الشرعية من طرق عقليّة أو شرعيّة ، نفيا كان الحكم أو إثباتا ، ونبيّن الفصل بين ما هو طريق في ذلك وما ليس بطريق ، ليعمد المستدلّ إلى ما هو طريق ، فيستدلّ به. وذلك يقتضي أن نبيّن أنّه لا بدّ في الأحكام الشرعيّة من طريق ، إمّا عقليّ وإمّا شرعيّ. ويدخل في الطريق العقليّ فصلان : أحدهما أن يبيّن الفصل بين الاستدلال بالبقاء على حكم العقل ، وبين ما يلتبس بذلك من استصحاب الحال. والآخر أن يبيّن الفصل بين ما يصحّ أن يستدلّ عليه بالعقل ، وما لا يصحّ. ويدخل في الطريق السمعيّ فصلان : أحدهما أن يبيّن أنّ السمع الدالّ على الحكم يجب أن يتناوله إمّا صريحا وإمّا غير صريح. ولا يجوز أن يقال للمكلّف : " احكم فإنّك لا تحكم إلّا بالصواب". والآخر أنّ ذلك السمع في شرعنا هو القرآن ، دون غيره من الكتب المتقدّمة (ب ، م ، ٨٧٩ ، ١٠)
ـ أمّا ما له تعلّق بالمصالح والمفاسد الشرعية ، فهي طرق الأحكام الشرعية ، كالأدلّة والأمارات ، وأسباب هذه الأحكام ، وعللها ، وشروطها (ب ، م ، ٨٨٨ ، ١٥)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
