بقولنا إنّه مريد أو كاره إلى أنّه فعل الإرادة. والأولى أن يقال : إنّ صفاته إمّا أن تكون للذات أو لمعنى أو لا للذات أو لا لمعنى. فكونه قادرا وعالما وحيّا وقديما هو لنفسه عند" أبي علي" وغيره من شيوخنا. وعند" أبي هاشم" إنّ الصفة الذاتيّة هي للنفس ، وإنّ هذه الصفات هي لما هو عليه في نفسه. وكونه مدركا عند الشيخ" أبي علي" والشيخ" أبي عبد الله" للنفس وعند" أبي هاشم" لما هو عليه في نفسه من كونه حيّا عند وجود المدرك وهو الأولى. وأمّا كونه مريدا وكارها وما يتبع من الأسماء والأوصاف من نحو كونه ساخطا راضيا فهو لمعنى ، كما أنّ كونه عزيزا وعظيما ومقتدرا وجبّارا وغيرها راجع إلى كونه قادرا (ق ، ت ١ ، ١٠٠ ، ١٤)
ـ جملة القول في هذه الصفات (لله) أنّها لا تخرج عن وجهين : أحدهما ما له متعلّق نحو كونه قادرا وعالما ومدركا ومريدا وكارها. والثاني ما لا متعلّق له وهو نحو كونه حيّا وموجودا وما يختصّ به لذاته من الصفات التي تقتضي هذه الصفات. فما له متعلّق فلا بدّ من دخول ضرب من الإجمال في العلم بكونه تعالى عليه من وجهين : أحدهما أنّ حصول العلم به مفصّلا إنما يكون بعد أن يعرف مقدوراته ومعلوماته ومدركاته وجميع مراداته ومكروهاته. وذلك مما لا طريق إلى العلم به مفصّلا. والثاني أن غاية ما يمكن في ذلك أن نعرف كونه عليها لم يزل ولا يزال أعني في كونه قادرا وعالما. وهذا مما هو علم على طريق الجملة (ق ، ت ١ ، ١٠٠ ، ٢٤)
ـ هذا الباب كلام في وجه استحقاق صفاته جلّ وعزّ. وجملة ذلك أنّ صفاته ، إمّا أن تكون للذات على الحقيقة كما قاله" أبو هاشم" في الصفة التي أثبتها ، وإمّا أن تكون ممّا يذكر فيها أنّها للنفس ولكنّها عنده رحمهالله لما هو عليه في نفسه نحو كونه عالما وقادرا وحيّا وموجودا ، وإمّا أن تكون لا للنفس لا لمعنى مثل كونه مدركا ، فإن كان في ذلك خلاف قد مضى ذكره ، وإمّا أن تكون لمعنى نحو كونه مريدا وكارها ، وكلّ نوع من هذه الصفات يجري عليه أسماء وأوصاف ، والكلّ يجري على حدّ واحد (ق ، ت ١ ، ١٧٠ ، ٢)
ـ قلنا : قدمها يوجب مماثلتها إيّاه وتماثلها إذ هو وصف ذاتيّ ، فيلزم كونها آلهة ، وكون كل واحد منها قدرة ، علما ، حياة ، فيستغنى بأحدها ، وإذ علمه واجب فاستغنى عن علمه كقدمه (صفات الله) (م ، ق ، ٨٣ ، ٢٤)
صفات الأنفس
ـ قالت المعتزلة تختلف وجوه الاعتبارات في شيء واحد ولا يوجب ذلك تعدّد الصفة ، كما يقال الجوهر متحيّز وقائم بالنفس وقابل للعرض ، ويقال للعرض لون وسواد وقائم بالمحل ، فيوصف الجوهر والعرض بصفات هي صفات الأنفس التي لا يعقل الجوهر والعرض دونهما ، ثم هذه الأوصاف لا تشعر بتعدّد في الذات ولا بتعدّد صفات هي ذوات قائمة بالذات ، ولا بتعدّد أحوال ثابتة في الذات ، كذلك نقول في كون الباري تعالى عالما قادرا (ش ، ن ، ١٩٢ ، ١٩)
صفات تابعة للعلل
ـ أمّا ما كان من الصفات والأحكام مما يعدّ في الواجبات كنحو صفات الذوات والمقتضى
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
