المجاز لا يقاس. فإذا لم يجب وصف سائر العلوم بالقبائح بذلك فبألّا يجب وصف الظنّ والاعتقاد بذلك أولى. وهذه التسمية وإن كانت بالصفة التي ذكرناها من حيث اللغة فلا يمتنع أن تكون حقيقة بالاصطلاح للجملة التي ذكرناها من العلوم ؛ لأنّ المتكلّمين قد جعلوها موضوعة لما ذكرناه ، وإن اختلفوا في العلوم التي بها يتكامل العقل ، واختلافهم في ذلك لا يؤثّر في اتّفاقهم من أنّ ما عند كل واحد منهم أنّه يصحّ معه التكليف نسمّيه عقلا. وأهل اللغة فليس يقصدون بذلك إلى العلم وإنّما يفيدون به المنع وما يجري مجراه ، وقع ذلك بالعلم أو غيره (ق ، غ ١١ ، ٣٨٧ ، ٥)
صحة الفعل
ـ متى ثبت أنّه لا بدّ من اعتبار حال الجملة في صحّة هذا الفعل من نحو كونه مريدا وقاصدا وعالما حتى لو لا ذلك لما عرفناه محدثا فضلا عن أن نعرفه قادرا. فقد ثبت أنّه يجب اعتبار ما يرجع إليه فيجب أن يكون الفعل دلالة على أمر يختصّ هو به ، ولأنّه لو كان تأثير القادر على حدّ تأثير العلل لكان لا يصحّ أن ينصرف في الأفعال الكثيرة ويحلّ محلّ الحركة وغيرها ، لأنّه لا يؤثّر إلّا في صفة واحدة. وبعد فذلك المعنى إن كان مما يختصّ المحلّ فلا معتبر به لأنّه قد تقع الشركة في ذلك وتقع التفاضل في صحّة الفعل أصلا أو في قدر منه دون قدر ، وإن كان مما يرجع حكمه إلى الجملة نحو القدرة فمعلوم أنّه لا اعتبار به ولا بمحلّه. يبيّن هذا أنّ وجود المعنى هو في البعض من الجملة والفعل صحيح من هذه الجملة ، فثبت أنّه يجب رجوع هذه التفرقة إلى صفة يختصّ بها زيد دون عمرو. فأمّا القول بأنّه لطبع من الطباع يحدث الفعل ويصحّ. فذلك إن رجع به إلى هذه المباينة فهي خلاف في عبارة ، وإن جعل ذلك راجعا إلى ذات القادر فقد أبطلناه. وإن رجع به إلى معنى فقد أبطلنا أن يكون مما يرجع إلى المحلّ أو الجملة. وبعد فمن يقول بالطبع يجعله مؤثّرا في حدوث فعل من الأفعال لا يتعلّق بنا ولا نشاهد حدوثه ، وتثبت أفعالنا اختياريّة تتعلّق بنا وتجعل غيرها من الأفعال واقعا بالطبع. فإذا صحّ لنا أنّ صحّة الأفعال ووقوعها منّا دلالة على اختصاص أحدنا بصفة ، وكانت طريق الاستدلال بالأدلّة لا تختلف ، فيجب أينما حصل الفعل أن يدلّ على كونه قادرا لشمول طريق الدلالة للجميع (ق ، ت ١ ، ١٠٤ ، ٢٢)
ـ إن قيل : إذا قلتم إنّ الدواعي إلى الفعل ، متى انفردت ، وجب أن تفعل ، فقد أبطلتم القول بأنّ القادر يصحّ أن لا يختار فعل مقدوره ، وساويتم المجبّرة في قولها : إنّ الفعل يجب وجوده مع القدرة. قيل له : إنّا نقول إنّ (صحّة) الفعل يصحّ منه لكونه قادرا ، لا للداعي ، لأنّه في صحّته يفتقر إلى اختصاصه بحال يبيّن بها من غيره. ولذلك يصحّ الفعل من الساهي والنائم ، وإن لم يكن لهما إلى الفعل داع. وكذلك يصحّ أن يعلم فعل غيره كعلمه بفعله ، ولا يقدر إلّا على ما يصحّ أن يوجده. ولذلك يتعلّق العلم بالشيء على ما هو به ، فكيف يحصل به محدثا. فكل ذلك يبيّن أنّ الفاعل يصحّ منه الفعل لكونه قادرا (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٨٨ ، ١٢)
ـ إنّ في الدواعي ، ما يدعو القادر إلى إيجاد الفعل وهو على صفة ؛ ولا يدعوه إلى إيجاده
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
