الإنسان؟ فنذكر حدّه المعروف في الشاهد من الحيّ الناطق الميّت ، أي المحتمل لذلك.
وكذلك كل جوهر له حدّ يذكر باسم الخاصيّة له ، وعلى ذلك" عالم قادر" لا يذكر خاصيّته بحرف يحدّ ذاته أو يعلم مائيّته ، إنّما يذكر ارتفاع الجفاء عنه ، وتأتّى الأشياء له ، ولا تذكر مائيّة ذاته ، فجائز القول بذلك (م ، ح ، ٤٣ ، ١)
ـ " الشيء" إثبات لا غير ، وإثبات عن الهستيّة ؛ إذ" لا شيء" نفي ، فيعلم بأنّ الله سبحانه شيء ، لا نفي عن نفسه أنّه شيء ، إذ ينفي عامة أحوال نفسه ، ويعلمها من غير أن ينفي شيئيّتها ، فصار يعرف ربّه لا من الوجه الذي يعرف أنّه شيء ، لذلك لم تمنع معرفته بشيئيّة نفسه المعرفة بربّه أنّه شيء ؛ إذ لا شيئيّة دلّته على الرب ، ولا قوة إلّا بالله (م ، ح ، ١٠٤ ، ٨)
ـ أمّا الجسم فهو اسم لكل محدود ، والشيء إثبات لا غير ، وفي وجود العالم على ما عليه دليل الإثبات ؛ لذلك قيل بالشيء ، وفيه ـ إذ هو متناه لا من حيث الشيئية [بل من] حيث الحد ـ دليل نفي الحدّ عن الله جلّ ثناؤه. إلّا أن يراد بالحدّ الوحدانيّة والربوبيّة ، فهو كذلك ، وحرف الحدّ ساقط لأنّه يغلب في الدلالة على نهاية الشيء من طريق العرض ونحو ذلك مما يتعالى عن ذلك ، وذلك معنى الجسم في الشاهد. وفيه أيضا إيجاب الجهات المحتمل كل جهة أن يكون أطول منها وأعرض وأقصر ، فلذلك بطل القول بذلك ، ولا قوّة إلّا بالله (م ، ح ، ١٠٤ ، ١٣)
ـ معنى الشيء أنّه الثابت الموجود ؛ وقد يكون جسما إذا كان مؤلّفا ، ويكون جوهرا إذا كان جزءا منفردا ، ويكون عرضا إذا كان مما يقوم بالجوهر ؛ ومعنى القائم بنفسه هو أنّه غير محتاج في الوجود إلى شيء يوجد به ؛ ومعنى ذلك أنّه مما يصح له الوجود ، وإن لم يفعل صانعه شيئا غيره ، إذا كان محدثا ؛ ويصح وجوده ، وإن لم يوجد قائم بنفسه سواه إذا كان قديما (ب ، ت ، ١٥١ ، ١١)
ـ قول القائل" شيء" فإنّ ذلك من أعمّ أسماء الإثبات (أ ، م ، ٢٥٢ ، ١٠)
ـ إنّ الشيء اسم يقع على ما يصحّ ما يعلم ويخبر عنه ، ويتناول المتماثل والمختلف والمتضادّ ، لهذا يقال في السواد والبياض أنهما شيئان متضادّان. فإذا قلنا : إنّه تعالى شيء لا كالأشياء فلا يتناقض كلامنا ، لأنّا لم نثبت بأول كلامنا ما نفيناه بآخره (ق ، ش ، ٢٢١ ، ٣)
ـ نقول : إنّ الشيء إنّما يرى لما هو عليه في ذاته ، وهم يقولون إنّما يرى لوجوده ، والقديم تعالى حاصل على كل واحدة من هاتين الصفتين ، فإذا لا شكّ أنّه تعالى حاصل على الصفة التي لو رئي لما رئي إلّا لكونه عليها ، فلا خلاف في إنّه حاصل على الصفة التي لو رئي لما رئي إلّا لكونه عليها ، ولا تتجدّد له صفة في الآخرة يرى عليها (ق ، ش ، ٢٥٤ ، ٧)
ـ إنّ لفظ الشيء قد يقع على الموجود والمعدوم جميعا ، ولذلك يقول القائل : علمت ما كنت فعلته ، كما تقول : أعلم الأجسام ، ولذلك ، قال تعالى : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ) (النحل : ٤٠) (ق ، م ١ ، ٢٥٣ ، ١٣)
ـ وبعد ، فإنّ لفظة الشيء تنطلق على الموجود ، والباقي ، والمعدوم ، وقد تكلّمنا أنّه لا يكون مقدورا إلّا إذا كان على بعض هذه الصفات ، فالوجوه التي يحتمل عليها تتنافى ، ويستحيل مع بعضها أن يكون معدوما ، ويصحّ على
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
