الاعتراف يختلف بحسب المعترف به ؛ كما أنّ الذمّ يختلف بحسب اختلاف المذموم عليه من الأفعال ، فلذلك جاز أن يستحقّ غير الله تعالى الشكر إذا لم يقع من المنعم إحباط بإساءة توفي على نعمة ، لأنّه متى كان حاله ذلك لم يستحقّ الشكر ، ولذلك قلنا : إن المجبرة لا يمكنها أن تقول بوجوب شكر الله تعالى على الكافر ، مع قولها : إنّه خلقه لجهنم. وإن كنّا قد ألزمناهم من قبل أنّه لا يمكنهم القول بوجوب الشكر لله والعبادة على المؤمن أيضا (ق ، غ ١١ ، ٤٢٠ ، ٢)
ـ اعلم أنّ الشكر على ضربين : أحدهما بالقلب ، وهو الذي يجب في كل حال ، والآخر بالقول وما يقوم مقامه ، وإنّما يجب إظهاره عند الخوف من أن يتّهم بغمط النعمة وكفرها ، أو عند دفع مضرّة ، وإلّا فهو غير واجب ؛ ولذلك يكون الأخرس شاكرا مؤدّيا لما وجب عليه (ق ، غ ١٤ ، ١٦٦ ، ٢١)
ـ أمّا الشكر فإنّه يستحقّ بالنعمة ، إذا كان فاعلها عالما بذلك من حالها ، وفعلها لوجه الإنعام مع التخلية ، لأنّه قد ثبت أنّ المحمول على فعلها لا يستحقّ الشكر ، وصحّ أنّه لا بدّ من كون الفعل نعمة ، لأنّ ما ليس بنعمة لا يستحقّ به الشكر ، ومتى فعل لاجتلاب منفعة أو دفع مضرّة ، لا يستحقّ به ذلك ، فوجب لهذه الجملة اشتراط ما ذكرناه (ق ، غ ١٤ ، ١٧٩ ، ١٦)
شكر على النعمة
ـ الشكر على النعمة لا يستوجب بسببه نعمة أخرى ، بل هو قضاء لواجب ثبت عليه ، إذا أدّى ما وجب عليه لم يستوجب بذلك زيادة نعمة ، فلا يجب على الله تعالى ثواب بسبب شكر النعمة (ش ، ن ، ٣٨٢ ، ٦)
شكل
ـ إنّما يفارق الشكل شكله الذي من طباعه الاتصال به إذا قهر على ذلك ومنع منه كما يمنع الحجر من الانحدار والماء من السيلان والنار من التلهب والارتفاع. فأمّا إذا خلّي وما من شأنه وطباعه لم يكن إلّا أن يتصل الشكل بشكله (خ ، ن ، ٣٩ ، ٢١)
شهادة
ـ القول في الشهادة اختلفت المعتزلة في ذلك على أربعة أقاويل : فقال قائلون : هو الصبر على ما ينال الإنسان من ألم الجراح المؤدّي إلى القتل ، والعزم على ذلك وعلى التقدّم إلى الحرب ، وعلى الصبر ... وقال قائلون : الشهادة هي الحكم من الله سبحانه لمن قتل من المؤمنين في المعركة بأنّه شهيد وتسميته بذلك. وقال قائلون : الشهادة هي الحضور لقتال العدوّ إذا قتل سمّي شهادة. وقال قائلون : الشهداء هم العدول قتلوا أو لم يقتلوا وزعموا أن الله سبحانه قال : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) (البقرة : ١٤٣). فالشهداء هم المشاهدون لهم ولأعمالهم وهم العدول المرضيّون (ش ، ق ، ٢٥٨ ، ١)
ـ الشهادة وقد زعمت القدريّة أنّها الصبر على ألم الجراح ، والعزم على ذلك قبل وقوعه ، ومنعوا تسمية قتل الكافر للمؤمنين شهادة (ب ، أ ، ١٤٣ ، ١٦)
ـ قالت الكرّامية الشهادة أن يصيب المؤمن من البلاء على ما يوجب تكفير ذنوبه كلّها إذا لم يكن من الصدّيقين ، لأنّ الصدّيق لا يحتاج إلى تكفير ذنبه (ب ، أ ، ١٤٣ ، ١٨)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
