تعالى أن يوجبها على المكلّف. لأنّه ليس من شرط صحّة وجوبها عليه وحسن التكليف فيها ، أن يصحّ القصد إليها ، على ما بيّناه. وإنّما نقول في سائر الأفعال : إنّه يجب أن يقصد إليها ، ويصحّ ذلك فيه ، من حيث ثبت في المخلّى بينه وبين الفعل العالم به أنّ ما يدعوه إلى الفعل يدعوه إلى الإرادة ، لا لأنّه لو لم يردّه لأثّر ذلك في أدائه له على الوجه الذي وجب عليه. ولذلك قلنا : إنّه تعالى لو منع الإنسان من الإرادة في كثير من الأفعال الواجبة عليه ، أنّ ذلك كان لا يخرجه من أن يكون لفعلها مكلّفا ، وأن يصحّ منه أن يؤدّيها على الوجه الذي وجبت عليه. فلو أنّه تعالى اضطرّه إلى إرادة الظلم ، لم يخرج الظلم من أن يلزمه أن لا يفعله ويعدل عنه. وكل ذلك يبيّن أنّ القصد وصحّته ليس بشرط في التكليف ، على ما ظنّه السائل ، وفي ذلك سقوط مسألته. ولهذه الجملة يسقط قول من يقول : إنّه تعالى لا يكلّف إلّا ما يصحّ أن تدعوه إليه الدواعي بعينه. لأنّ هذا أيضا ليس بشرط في التكليف ، وإنّما يجب أن تدعوه الدواعي إلى فعل ما كلّف على الوجه الذي يصحّ فيه ، فإن صحّ فيه معيّنا ، وجب ذلك ؛ وإن صحّ فيه على الجملة ، وجب ذلك ؛ وإن لم يصحّ على الوجهين جميعا ، فقد صارت الدواعي إلى سببه كأنّها إليه في أنّه يغفل عن الدواعي إليه ، على وجه يتعلّق به (ق ، غ ١٢ ، ٢٤١ ، ١٧)
شرط ومشروط
ـ من الجمع بين الشاهد والغائب الشرط والمشروط قالت الصفاتية ، ألستم وافقتمونا على أنّ الشرط وجب طرده شاهدا وغائبا ، فإنّ كون العالم عالما لمّا كان مشروطا بكونه حيّا في الشاهد وجب طرده في الغائب ، حتى إذا ثبت كونه حيّا بهذا الطريق ، كذلك في العلم ، وأنتم ما فرّقتم في الشرط بين الجائز والواجب ، لذلك يلزمكم في العلم أن لا تفرّقوا في العلّة بين الجائز والواجب. وهذا لازم على المعتزلة غير أنّ لهم ولغيرهم طريقا آخر في إثبات كونه تعالى حيّا بدون الشرط ، فإنّ الحياة بمجرّدها لم تكن شرطا في الشاهد ما لم ينضمّ إليها شرط آخر ، فإنّ البنية على أصلهم شرط في الشاهد ثم لم يجب طرده في الغائب ، وانتفاء الأضداد شرط حتى يتحقّق العلم ، ويجوز أن يكون المعنى الواحد شرطا لمعان كثيرة ، ويجوز أن تكون شروط كثيرة لمعنى واحد ، وبهذا يتحقّق التمايز بين الشرط والعلّة ، فلا يلزم الشرط على القوم ولكن يلزم على كل من قال بالعلّة والمعلول والشرط والمشروط. سؤال التقدّم والتأخّر بالذات وإن كانا متلازمين في الوجود ، فإنّ العلّة إنّما صارت مقتضية للحكم لاستحقاقها التقدّم عليه بذاته ، والمعلول إنّما صار مقتضيا للعلّة لاستحقاقه التأخّر عنها بذاته ، وبهذا أمكنك أن تقول إنّما صار العالم عالما لقيام العلم به ، ولا يمكنك أن تقول إنّما قام العلم به لكونه عالما ، ولو كان حكمهما في الذات حكما واحدا لم يثبت هذا الفرق. وبمثل هذا نفرّق بين القدرة الحادثة والمقدور ، فإنّ الاستطاعة وإن كانت مع الفعل وجودا إلّا أنّها قبل الفعل ذاتا واستحقاق وجود ، ولهذا أمكنك أن تقول حصل الفعل بالاستطاعة ، ولا يمكنك أن تقول حصلت الاستطاعة بالفعل ، وهذا قولنا في الشرط والمشروط ، فإنّ المحل يجب أن يكون حيّا أولا حتى يقوم العلم به والقدرة ، ولا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
