الناظر الدليل على الوجه الذي يدلّ ، والشرط في وجوده أن لا يكون عالما بالمدلول ، لأنّه لو علمه لتعذّر عليه النظر. فصار كل ما يصحّ وجود السبب من دونه فهو شرط في الإيجاب ، وصار كل ما لا يصحّ وجوده فهو شرط في الوجود (ق ، ت ١ ، ٤١٤ ، ١٠)
شرط في الوجود
ـ لا يمتنع فيما يوجد مولّدا من شروط نحتاج إليها ، ثم الشرط تارة يرجع إلى الوجود وتارة إلى الإيجاب. فإذا تكلّمنا في أنّ النظر مولّد للعلم فالشرط في توليده له وإيجابه هو أن يعلم الناظر الدليل على الوجه الذي يدلّ ، والشرط في وجوده أن لا يكون عالما بالمدلول ، لأنّه لو علمه لتعذّر عليه النظر. فصار كل ما يصحّ وجود السبب من دونه فهو شرط في الإيجاب ، وصار كل ما لا يصحّ وجوده فهو شرط في الوجود (ق ، ت ١ ، ٤١٤ ، ١١)
شرط المكلّف
ـ اعلم أنّ من شرط المكلّف أن يكون مخلّى بينه وبين فعل ما كلّف. ومتى كان هناك منع زالت التخلية وتعذّر الفعل لأجله فالتكليف قبيح. وقد بيّنا من قبل أنّ تكليف من يتعذّر عليه فعل ما كلّف بأي وجه كان لا يحسن ، وأنّه إنّما لم يحسن تكليف ما لا يطاق لهذه العلّة. وقد علمنا أنّ الفعل يتعذّر مع المنع ؛ كما أنّه يتعذّر مع العجز. فيجب ألّا يحسن منه ـ تعالى ـ التكليف معه (ق ، غ ١١ ، ٣٩١ ، ٢)
ـ في أنّ من شرط المكلّف زوال الإلجاء عنه في فعل ما كلّف. اعلم أنّ الغرض بالتكليف التعريض لمنازل الثواب. فكل معنى أخرج المكلّف من أن يستحقّ بفعله المدح لم يجز أن يتناوله التكليف. وقد صحّ في الشاهد أنّ الفاعل لما هو ملجأ إليه لا يستحقّ به المدح. وكذلك لا يستحقّ المدح إذا لم يفعل ما هو ملجأ إلى ألّا يفعله. فيجب ألّا يكلّف ما هذا حاله (ق ، غ ١١ ، ٣٩٣ ، ١)
ـ في أنّ من شرط المكلّف أن يكون له أغراض ودواع : قد بيّنا أنّه يجب أن يكون عالما بما كلّف ، ومؤدّيا له على وجه مخصوص. وبيّنا أنّه يجب أن ترتفع وجوه الإلجاء عنه. فإذا صحّ ذلك وجب أن يكون له دواع ، لها يفعل ويترك ؛ لأنّ من هذا حاله لا بدّ فيما يقدم عليه ويتركه من الأفعال أن يكون له فيه أغراض (ق ، غ ١١ ، ٤٠٠ ، ١١)
ـ إنّه ليس من شرط ما يجب على المكلّف ويوجبه تعالى عليه ، أن يصحّ أن يريده بعينه ، لأنّه لو وجب ذلك ، لوجب في نفس القصد أن لا يجوز منه تعالى أن يكلّفه إيّاه إلّا ويصحّ أن يريده ؛ وهذا يؤدّي إلى إثبات ما لا نهاية له ، وذلك محال. فإذا صحّ أن ينتهي الفعل إلى حدّ لم يكلّف الإنسان إرادته ، فغير ممتنع أن يكون في الأفعال ما لا يريده البتّة ، أو لا يصحّ ذلك فيه ، ولا يمنع ذلك من دخوله تحت التكليف. وقد بيّنا أنّ المعرفة المتولّدة عن النظر لا يصحّ من المكلّف أن يعرفها بعينها ، فغير ممتنع أن يلزمه فعلها بفعل سببها ، وإن كان لا يصحّ منه القصد إليها بعينها ، وإن صحّ أن يقصد إليها على وجه الجملة بأن يكون قد تقدّم له العلم بأنّ النظر يؤدّي إلى المعارف إمّا بالعادة أو على وجه الوجوب ؛ وفي الحالين يريد ما يتولّد عن النظر من المعرفة ، وإن لم يميّزها بعينها. ولا يجب إذا تعذّر عليه في المعرفة ، ما يوجب أن لا يصحّ أن يريدها بعينها ، أن لا يجوز منه
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
