أن يكون معصوما ، فالاعتبار الأوّل مذهبنا ، والاعتبار الثاني مذهب الإماميّة (أ ، ش ٢ ، ١٣١ ، ٧)
شرط الخاطر
ـ يجب ذكر شرائطه (الخاطر) دون ذكره ، فبدأنا بذكر الوجه الذي له يجب النظر والمعارف ، وهو الذي يبيّن من حال الخاطر أنّه يتضمّن ذكر وجوب المعرفة باستحقاق العقاب على القبيح من جهته تعالى ، واستحقاق الثواب بالواجبات وتروك القبائح من جهته تعالى. لأنّا قد بيّنا أن هاتين المعرفتين هنا اللطف ، وفيهما يتبيّن وجه اللطف ، وأنّ ما عداهما إنّما يحتاج إليه لأنّهما يتفرّعان عليه أو لأنّهما لا يقعان على الوجه الذي يجب حصولهما عليه إلّا معه. فإذا ثبت ذلك ، وجب ذكرهما في (شرط) الخاطر ، لأنّ في ذكرهما ذكر الوجه الذي له تجب سائر المعارف. وقد بيّنا أن ذلك مما لا بدّ منه ، فلا يجب أن يقال : إن ذكر وجوب المعرفة بالثواب والعقاب شرط آخر سوى ما قدّمناه ، لأنّه داخل فيه (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٢ ، ١١)
ـ الشرط الثاني في أنّ الخاطر يجب أن يتضمّن ذكر الخوف من ترك النظر والمعارف ، فلأنّا قد بيّنا أنّ لمكان الخوف يلزمه النظر والمعارف ، ولو لا حصوله لما لزما ولما وجبا. فلا بدّ إذن من أن يتضمّنه الخاطر ، لأنّه السبب الذي عنده يجب النظر والمعرفة. فكما لا بدّ من ذكر الوجه الذي له يحسن منه تعالى الإيجاب وهو كونه لطفا ، فكذلك لا بدّ من ذكر الوجه الذي لم يعلم المكلّف وجوبهما وهو حصول الخوف من تركهما (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٢ ، ١٤)
ـ إن قيل : هلا جعلتم من شرط الخاطر أن يعرف العاقل في كل نظر يلزمه أنّه يؤدّي إلى معرفة مخصوصة لكي يعلم الملتمس المطلوب بما لزمه من النظر؟ قيل له : إنّ تعريف ذلك لا يصحّ للناظر في معرفة الله ، لأنّه متى عرف ما يؤدّي النظر إليه حالا بعد حال ، فقد استغنى عن النظر أصلا. لأنّ الملتمس به حصول هذه المعرفة ، فإذا حصلت أغنت عن النظر. وقد بيّنا من قبل في أبواب النظر أنّه لا يصحّ من العاقل أن ينظر فيما قد عرفه ليعرفه على الوجه الذي هو عالم به. وبيّنا ، أيضا فيما تقدّم ، أنّ العلم بالله ، سبحانه ، إذا كان باكتساب ، فتعريف ذلك له لا من جهة النظر يستحيل ، وفي ذلك سقوط ما سأل عنه. فأكثر ما يحصل للعاقل أن يظنّ في نظره أنّه يؤدّيه إلى الأمور التي تذكر له ، كأنّ الداعي يقول له : إن نظرت في تغيّر الأحوال عليك ، عرفت أنّ لك صانعا مدبّرا ؛ وإذا نظرت في حال الفاعل وأنّه يجب كونه قادرا حيّا عالما ، عرفت أنّ للمدبّر العالم هذه الصفات. ثم يسوق عليه ترتيب النظر على هذا الوجه فيظنّ أنّ الأمر على ما قاله. ثم يحصل له العلم عند النظر حالا بعد حال ، فيصير ظانّا أولا ، ثم يصير عارفا ثانيا عند فعله النظر حالا بعد حال. وهذه الطريقة لا ننكرها ، وإنّما ننكر أن يكون في قلبه المعارف قبل أخذه في النظر ، فإنّ ذلك محال على ما بيّناه (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٧ ، ١٤)
شرط في الإيجاب
ـ لا يمتنع فيما يوجد مولّدا من شروط نحتاج إليها ، ثم الشرط تارة يرجع إلى الوجود وتارة إلى الإيجاب. فإذا تكلّمنا في أنّ النظر مولّد للعلم فالشرط في توليده له وإيجابه هو أن يعلم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
