دلّ دليل على مدلول عقلا لم يوجد الدليل غير دالّ شاهدا وغائبا ، وهذا كدلالة الإحداث على المحدث (ج ، ش ، ٩٤ ، ٦)
ـ كما دلّت الأفعال على كونه عالما ، قادرا ، مريدا ، دلّت على العلم والقدرة والإرادة ، لأنّ وجه الدلالة لا يختلف شاهدا وغائبا (ش ، م ١ ، ٩٤ ، ١٤)
ـ لم ننف (أصحاب الشهرستاني) الوجوه والاعتبارات العقليّة جمعا بين الشاهد والغائب بالعلّة والمعلول ، والدليل والمدلول ، وغير ذلك ، فإنّ العقل إذا وقف على المعنى الذي لأجله صحّ الفعل من الفاعل في الشاهد ، حكم على كل فاعل كذلك (ش ، ن ، ١٧٢ ، ٢)
ـ إنّ الطرد والعكس شاهدا وغائبا إنّما يلزم بعد تماثل الحكمين من كل وجه لا من وجه دون وجه ، والخصم ليس يسلّم تماثل الحكمين أعني عالميّة الباري تعالى وعالميّة العبد ، بل لا تماثل بينهما إلّا في اسم مجرّد ، وذلك أنّ العلمين إنّما يتماثلان إذا تعلّقا بمعلوم واحد ، والعالميّتان كذلك ، ومن المعلوم الذي لا مريّة فيه أنّ عالميّة الغائب وعالميّة الشاهد لا يتماثلان من كل وجه ، بل هما مختلفان من كل وجه ، فكيف يلزم الطرد والعكس والإلحاق والجمع. أليس لو ألزم طرد حكم للعالميّة في الغائب من تعلّقها بمعلومات لا تتناهى ، وحكم القادريّة في الغائب من صلاحية الإيجاد والتعلّق بالمقدورات التي لا تتناهى إلى غاية حتى يحكم على ما في الشاهد بذلك ، لم يلزم ، فلذلك احتياج العالميّة في الشاهد إلى علّة لا يستدعي طرده في الغائب ، فإذا لا تعويل على الجمع بين الشاهد والغائب بطريق العلّة والمعلول ، بل إن قام دليل في الغائب على أنّه عالم بعلم قادر بقدرة ، فذلك الدليل مستقل بنفسه غير محتاج إلى ملاحظة جانب الشاهد (ش ، ن ، ١٨٥ ، ١٥)
ـ من الجمع بين الشاهد والغائب الشرط والمشروط قالت الصفاتيّة ، ألستم وافقتمونا على أنّ الشرط وجب طرده شاهدا وغائبا ، فإنّ كون العالم عالما لمّا كان مشروطا بكونه حيّا في الشاهد وجب طرده في الغائب ، حتى إذا ثبت كونه حيّا بهذا الطريق ، كذلك في العلم ، وأنتم ما فرّقتم في الشرط بين الجائز والواجب ، لذلك يلزمكم في العلم أن لا تفرّقوا في العلّة بين الجائز والواجب. وهذا لازم على المعتزلة غير أنّ لهم ولغيرهم طريقا آخر في إثبات كونه تعالى حيّا بدون الشرط ، فإنّ الحياة بمجرّدها لم تكن شرطا في الشاهد ما لم ينضمّ إليها شرط آخر ، فإنّ البنية على أصلهم شرط في الشاهد ثم لم يجب طرده في الغائب ، وانتفاء الأضداد شرط حتى يتحقّق العلم ، ويجوز أن يكون المعنى الواحد شرطا لمعان كثيرة ، ويجوز أن تكون شروط كثيرة لمعنى واحد ، وبهذا يتحقّق التمايز بين الشرط والعلّة ، فلا يلزم الشرط على القوم ولكن يلزم على كل من قال بالعلّة والمعلول والشرط والمشروط. سؤال التقدّم والتأخّر بالذات وإن كانا متلازمين في الوجود ، فإنّ العلّة إنّما صارت مقتضية للحكم لاستحقاقها التقدّم عليه بذاته ، والمعلول إنّما صار مقتضيا للعلّة لاستحقاقه التأخّر عنها بذاته ، وبهذا أمكنك أن تقول إنّما صار العالم عالما لقيام العلم به ، ولا يمكنك أن تقول إنّما قام العلم به لكونه عالما ، ولو كان حكمهما في الذات حكما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
